page 286, entry [123]Open original source
١١٤ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن حمدان بن حميد (مكبر) العنبتاوى الأصل (نسبة إلى قرية عنبتا) بفتح العين المهملة والنون وسكون الموحدة بعدها مثناة فوق، بجبل نابلس، المقدسي (¬١٢٤) الصالحي الحنبلي بن شهاب الدين بن الشيخ زين الدين أخو أحمد المقدم، كان يسكن بقرب بيت ابن عبادة. ولد سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق وقرأ بها القرآن وصلّى به في رمضان، وحفظ تصنيف والده المسمى «بالأحكام في الحلال والحرام» وهو مختصر كتاب «الانتصار» للقاضي كمال الدين المرداوى؛ وحفظ «ألفية ابن مالك»، «وعمدة الفقه» للشيخ موفق الدين بن قدامة، وعرض هذين على قاضى القضاة شمس الدين القباقبى الصالحي والشهاب بن يوسف المرداوى، وفي النحو على ابن يونس (¬١٢٥) أيضا ونشأ على خير، وأخبر أنه سمع الحديث على المحبّ الصامت والحافظ وناصر الدين بن رزيق، وأنه سمع على عائشة بنت عبد الهادي جميع البخاري ولا اتّهمه بكذب ولكن يغلب عليه سذاجة الباطن والغفلة، وسمع على غيرهم. أخبرني أن أباه اختصر «سيرة ابن هشام» وباشر الشهادة بجامع بنى أمية ثم انقطع إلى المتجر وأغناه الله، وتردّد إلى القاهرة مرارا للتجارة وهو إنسان جيّد ديّن عدل رضىّ مواظب على الصلاة مع الجماعة والتكسب من الحلال، وهو سليم الفطرة (¬١٢٦) مع كثرة أسفاره، طاف العجم والروم وعرف بلسانيهما ولم يتيسر له الحج إلى الآن، أعانه الله وإيانا على ذلك. حدثني بأعجوبة قال: ضاق بي الحال مرة واستدنت دينا واشتريت به بعض الأصناف وقدمت به القاهرة، فاشترى القاضي بدر الدين ابن نصر اللّه وهو إذ ذاك ناظر الخواص ومطلنى بالثمن زمانا طويلا وكنت أدخل إليه فلا يلتفت إلىّ وأخبرني ذلك فشكوته إلى السلطان الأشرف برسباى فأمره بإعطائي، ثم دعا رأس نوبة النوب تغرى بردى المحمودي بعد ذهابي وتوعّده على عدم تمكينى من الوصول إليه مراعاة لابن نصر اللّه فتوجهت إليه وطالبته فأعلى لي القول، فلما خرجت من عنده أعلمني التاج الوالي بتوعد السلطان لرأس نوبته ومنعني من الوصول إلى السلطان فقلت: إنما أشكو بثّى وحزنى إلى اللّه، وأرسلت إلى دمشق آمر أقاربى أن يتوجهوا إلى الحوش الذي فيه قبر الشيخ ابن عمر الحنبلي ويقرءوا عنده سورة الأنعام ويدعوا على ابن نصر الله، ثم توجهت إلى الجامع الأزهر فصليت إلى جانب الشيخ خليفة (¬١٢٧) المغربي ولازمت صلاة الفرائض عنده ولا أكلّمه، فلما صليت الظهر من الغد قال لي: أيش اتفق لك مع ناظر الخاص من جهة الصنوف؟ ولم أكن حكيت له شيئا من القضية قبل ذلك، فأخبرته الخبر وقلت له عن الذي أرسلت به إلى أقاربى، فقال: إنّ الله انفذ السهم، ما يضيع لك شئ وفي مثل هذا اليوم تزول عنه هذه الوظيفة، ثم جاءه من عند البدر (¬١٢٨) المذكور مملوك بعد ذهابي فأعلمه خبري وخوّفه من انتقام الله لأجل ظلمي، فلما كان مثل ذلك اليوم عزل من النظر فتوجّهت إليه فقام لي وأجلسني قريبا منه ودفع لي حقي وعاتبني على إرسالى إلى أقاربى ليدعوا عليه، فجئت إلى الشيخ خليفة فقال لي من حين رؤيتي: «تجهّز فإن ولدك ما هو طيب ولكنه إلى سلامة»؛ فأسرعت فوجدت ولدى مطعونا ثم عوفي من ذلك الطعن، ولله الحمد. قلت: والشيخ خليفة المشار إليه أعلاه هو الذي جاور في الجامع الأزهر حتى توفّى به سنة [تسع (¬١٢٩) وعشرين وثمانمائة]. وليس هو الذي كان (¬١٣٠) بالقدس هذا أبيض وذاك أسود الوجه كما هو أسود القلب فإنه مبتدع كاذب كان يكثر مطالعة كلام ابن عربى كالفصوص وغيره حتى مات على ذلك بالقدس سنة [ثلاث (¬١٣١) وثلاثين وثمانمائة]، نسأل اللّه السلامة والموت على الإسلام.