page 2462, entry [1689]Open original source
٧٧٨هـ؟ ... - ١٣٧٦م العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، الملك الأفضل ابن الملك المجاهد بن الملك المؤيد بن الملك المظفر بن الملك المنصور، صاحب اليمن وابن صاحبها. ولي سلطنة اليمن بعد أبيه في جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبعمائة، ولما ملك اليمن خرج في أيامه ابن ميكائيل المتغلب على البلاد الشامية باليمن حرض والهجر وما يلي ذلك إلى صوب زبيد، فبعث إليه الأفضل عسكراً مع الأمير زياد، فحاربوا ابن ميكائيل حتى انهزم وزالت دولته بعد أن كانت قويت شوكته، وكان استولى على البلاد لعدم عناية الملك المجاهد بالبلاد المذكورة. ولما مات الملك المجاهد لم يكن حاضراً عنده من أولاده إلا الملك الأفضل هذا، وسئل في السلطنة فتوقف خوفاً من أخيه يحيى بن الملك المجاهد، لأنه كان خرج عن طاعة أبيه. وقصد عدن للاستيلاء عليها، وكاد أن يتم أمره لولا تشاغل يحيى المذكور ومن معه بأكل بطيخ على باب عدن، وفي حال شغلهم وصل نذير من الملك المجاهد لأهل عدن فغلق بابها دون يحيى، فقصد يحيى غيرها، ولم يتم له أمر بعد أبيه، وتلاشى حاله حتى مات، ولما توجه الملك المجاهد إلى عدن بسبب ابنه يحيى المذكور كان ابنه الأفضل هذا معه، ولم يكن معه إذ ذاك خيمة ينزل فيها وربما استظل بالشجر، وذكر ذلك لأبيه فلم ينظر في حاله، فمات المجاهد في تلك السفرة، وتسلطن الأفضل هذا وعاد من عدن، فصار ينزل في خيام أبيه، ويضع أباه في تابوت تحت ظل الشجر، فسبحان من يغير ولا يتغير. وكان الأفضل سلطاناً مهاباً، كريماً جواداً، وله إلمام بالعلم والفضل، ومشاركة جيدة في عدة علوم وتواليف منها: كتاب العطايا السنية في ذكر أعيان اليمنية، وكتاب نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون، ومختصر تاريخ ابن خلكان، وكتاب بغية ذوي الهمم في أنساب العرب والعجم، وكتاب في الألغاز الفقهية، وغير ذلك، وكان عنده بر وصدقة، وله مآثر حسنة: بنى مدرسة عظيمة بتعز، وله بمكة مدرسة معروفة به بالصفا. وقيل: إن هذه التصانيف المذكورة إنما هي لقاضي تعز رضي الدين أبي بكر بن محمد بن يوسف النزاري الصبري عمل ذلك على لسان الأفضل، والله أعلم. واستمر الملك الأفضل في مملكة اليمن حتى مات في شعبان سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وتسلطن بعده ولده الملك الأشرف إسماعيل حتى مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة بتعز، ودفن بمدرسته التي أنشأها كما تقدم ذكره في محله، إن شاء الله تعالى. ؟