page 2425, entry [1636]Open original source
٨١٨هـ؟ ... - ١٤١٥م طوغان بن عبد الله الحسني الظاهري الدوادار الكبير، الأمير سيف الدين، كان يعرف بالمجنون. هو من جملة المماليك الظاهرية برقوق، وممن أنشأه الملك الناصر فرج بن برقوق إلى أن جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم استقر دواداراً كبيراً بعد موت الأمير قجاجق وباشر الوظيفة بحرمة وافرة وعظمة زائدة، ونالته السعادة، وضخم في الدولة الناصرية، ولا زال على ذلك إلى أن تجرد الملك الناصر فرج إلى البلاد الشامية لقتال الأميرين شيخ ونوروز في سنة أربع عشرة وثمانمائة، وجعل الأمير طوغان هذا جاليشاً في عدة أمراء أخر، وقدمهم الملك الناصر أمامه إلى البلاد الشامية، وساروا حتى دخلوا الجميع إلى دمشق، ودخلوا سلموا على والدي ﵀ بدار السعادة وهو في مرض موته، ثم خرجوا من عنده وخامروا على الملك الناصر بأجمعهم وتوجهوا إلى شيخ ونوروز، ولا زالوا عندهم حتى قتل الملك الناصر فرج - حسبما سنذكره في محله إن شاء الله تعالى - وتسلطن الخليفة المستعين بالله العباس وصار الأمير شيخ المحمودي نظام مملكته أخلع على طوغان المذكور باستمراره في الدوادارية على عادته، ثم تسلطن الملك المؤيد شيخ وهو على حاله، وعظم أكثر مما كان، وتزايدت حرمته أضعاف ما كانت، واستمر على ذلك إلى سادس عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة أشيع في اليوم المذكور بركوب طوغان هذا على السلطان، وأنه وافقه جماعة على ذلك، ثم تحقق السلطان ما قيل، ولبس طوغان آلة الحرب وألبس مماليكه، ثم انتظر من واعده فلم يأت أحد ممن واعده حتى قرب الفجر فزفى مملوكين، وأصبح الناس يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى يتوقعون القتال والحوانيت مغلقة إلى أن نادى الملك المؤيد بالأمان وأن من أحضر طوغان فله ما عليه مع خبز في الحلقة، ولم يحرك ساكناً إلى ليلة الجمعة عشرينه وجد وقد اختفى بمدينة مصر القديمة فأخذ، وحمل إلى قلعة الجبل، ثم أرسل إلى الإسكندرية مع الأمير طوغان أمير آخور، أعني مسفره، فاستمر محبوساً بسجن الإسكندرية إلى أن قتل بها في المحرم سنة ثماني عشرة وثمانمائة، وقتل معه أيضاً من الأمراء المحبوسين الأتابك دمرداش المحمدي، والأمير سودون المحمدي، والأمير اسنبغا الزردكاش، وورد الخبر بذلك إلى القاهرة في يوم السبت ثامن عشر المحرم، وأقيم عزاؤهم بالقاهرة. وكان طوغان شجاعاً مقداماً أهوجاً، وعنده إسراف على نفسه مع ظلم وعسف، وسطوة ومهابة، وحرمة وافرة، وكرم مع خفة وطيش وعدم تستر بالمعاصي، وهو صاحب المدرسة برأس حارة برجوان بالشارع، والربع والدار بحارة بهاء الدين. وله مآثر غير ذلك، وهو أحد من أوصاه والدي ﵀ فإنه كان من حواشي والدي، رحمهما الله تعالى. ؟