page 2367, entry [1550]Open original source
٦٨٩ هـ - ... ١٢٩٠ م طرنطاي بن عبد الله المنصوري، الأمير حسام الدين أبو سعيد. قال العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود في تاريخه: لم يكن له نظير في معرفته وفطنته، وذكائه وشجاعته، وإقدامه وحسن تدبيره، وسياسته مع المهابة الشديدة. تنقلت به الأحوال، كان في أول أمره مملوكاً لأحد أولاد الموصلي، ثم اشتراه الملك المنصور قلاوون من سيده. فلما رأى فيه مخايل النجابة، ترقى عنده إلى أن جعله أستاداره، فرأى من كفايته ما أرضاه، فصار هو المستولى على أمره لا يخرج عن رأيه في جليل الأمور وحقيرها، ولم يكن السلطان الملك المنصور يفارقه. ولما اقتضت السلطنة إلى الملك الأشرف خليل يعني ولد قلاوون استبقاه أياماً، إلى أن استقر قدمه أمسكه، وانتهى الأمر إلى هلاكه. وكان خلف أموالاً لا تحد ولا توصف، وكان ﵀ فرداً في الأمر، لولا شحه وبذاءة لسانه، انتهى كلام الشهاب محمود. وقال غيره: لما أمسك الملك الأشرف خليل طرنطاي نائب السلطنة يعني صاحب الترجمة وسجنه بقلعة الجبل، بسط عليه أنواع العذاب إلى أن مات. وبقي ثمانية أيام لا يدري به، فلف في حصير وكفن كآحاد الفقراء، بعد أن أخذ من حواصله ستمائة ألف دينار وإحدى وسبعين قنطاراً بالمصري فضة. وقيل إنه حمل إلى زاوية أبي السعود، فغسله وكفنه الشيخ عمر خادم الزاوية من عنده، ودفنه قبلى الزاوية، إلى أن تسلطن كتبغا، نقله إلى مدرسته التي أنشأها بقرب داره بالبندقانيين داخل القاهرة، انتهى. وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: أمسك الأمير طرنطاي المنصوري في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة، وبسط عليه العذاب إلى أن تلف وأمسك مملوكه الأمير بدر الدين المسعودي بدمشق. انتهى.