page 2012, entry [1179]Open original source
٦٨٣ - ٧٤٠ هـ - ١٢٨٤ - ١٣٤٠ م سليمان بن أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن المسترشد، أمير المؤمنين، المستكفى بالله، أبو الربيع بن الحاكم بأمر الله أبي العباس الهاشمي العباسي، البغدادي الأصل، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة. ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة، أو في التي قبلها، وخطب له عند وفاة والده سنة إحدى وسبعمائة. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: وفوض جميع ما يتعلق به من الحل والعقد إلى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وسارا معاً إلى غزو التتار، وشهدا مصاف شقحب، ودخل مع السلطان دمشق في شهر رمضان سنة إثنتين وسبعمائة، وهو راكب وجميع أمراء الدولة مشاة، وعليه فرجية سوداء، مطرزة، وعمامة كبيرة بيضاء بعذبة طويلة، وهو متقلد سيفاً عربياً محلى. ولما فوض الأمر إلى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وقلده السلطنة بعد توجه الملك الناصر محمد إلى الكرك ولقب بالملك المظفر، وعقد له اللواء وألبسه خلعة السلطنة فرجية سوداء، وعمامة مدورة، فركب بذلك والوزير حامل على رأسه التقليد من إنشاء القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر. أوله: إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد لا عُهد لملك بمثله. وقد رأيته أنا بالقاهرة غير مرة، وهو تام الشكل، ذهبي اللون، يعلوه هيبة ووقار، وكان يركب في الميدان إذا لعب السلطان بالكرة، وعلى كتفه جوكان، وهو يسير فرسه، ولا يضرب الكرة ولا يمشي معه أحد وإذا عاد السلطان إلى القلعة ركب قدامه. ولما جرح شرف الدين النشو ناظر الخاص، رأيته وقد حضر إلى بابه عائداً مرتين، ونزل على الباب. وكان له في السنة على ما قيل من المرتب ما يقارب المائتي ألف درهم، أخبرني شهاب الدين بن فضل الله أن المرتب الذي كان له لم يكن يبلغ خمسين ألفاً في السنة، فلما خرج إلى قوص قوم غالياً، وحسب زائداً، ليكثر في عين السلطان، وجعل ستاً وتسعين ألفاً فرسم بأن يعطى من مستخرج الكارم بقوص نظير ذلك، فأرادوا نقصه فازداد. وكان له مسكن عند المشهد النفيسي، وله دار على النيل بجزيرة الفيل، وله أصحاب يجتمعون به، ويسعى في حوائجهم. وتنكر السلطان الملك الناصر عليه، وأنزله بأهله في البرج المطل على باب قلعة الجبل، فلم يركب ولم يخرج، وبقي مدة تقارب الخمسة أشهر، ثم أفرج عنه، ونزل إلى داره، وبقي على ذلك مدة، ثم تنكر عليه بعد نصف سنة أوما يقاربها، وأخرجه بأهله وأولاده، وجهزه إلى قوص في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فيما أظن، فأقام بها إلى أن توفي ولده صدقة، فوجد عليه وجداً عظيماً، ثم توفي هو بعده في سنة أربعين وسبعمائة، في مستهل شعبان منها، وعهد بالأمر لولده فلم يتم له ذلك، وبويع ابن أخيه أبو إسحاق إبراهيم بيعة خفية لم تظهر إلى أن تولى السلطان الملك المنصور أبو بكر بن الملك الناصر محمد، فأحضر ولده أبا القاسم أحمد، وبايعه هو والناس من بعده بيعة ظاهرة حفلة، وكان يلقب بالمستنصر، فلما بويع هذه البيعة لقب الحاكم، وكنى أبا العباس. انتهى.