page 1884, entry [1078]Open original source
الشريف الأخلاطي ٠٠ - ٠ - ٧٩٩هـ - ٠٠٠ - ١٣٩٦م الحسين الأخلاطي، الشريف الحسيني. قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي: كان رجلاً منقطعاً عن الناس، لا يروح عند أحد، ولا يأذن لأحد في الدخول عليه إلا لمن يختاره. وكان يعيش عيش الملوك في المأكل، والمشرب، والملبس. وكان ينسب إلى عمل اللازورد، وبعضهم ينسبه إلى الكيمياء، وبعضهم إلى الاستخدام. والظاهر إنه كان على معرفة من علم الحكمة، ويتعانى صنعة اللازورد. ومع هذا كان ينسب إلى الرفض؛ فلهذا لم يشتهر عنه أنه حضر صلاة الجماعة والجمعات. وكان يدعي بعض أصحابه أنه المهدي المنتظر في آخر الزمان، وأمثال ذلك؛ فكان أول ما قدم الديار الشامية أقام في حلب منقطعاً مدة عن الناس، في مكان يسمى بابِلا بطرف حلب، من ناحية المشرق، ثم طلب إلى الديار المصرية، بسبب مداواة ولد السلطان الملك الظاهر برقوق من مرض حصل له في رجله وأفخاذه؛ فقدم، وأقبل عليه السلطان إقبالاً عظيماً؛ فأقام يداوي ابنه، فلم ينجع. ثم إنه أقام بالديار المصرية مستمراً على حالته المذكورة على على شاطئ النيل إلى أن توفي. وخلف موجوداً كثيراً من أصناف القماش، ومن الذهب شيئاً كثيراً، ومماليكاً، وجوارٍ. ولم يوص لأحد بدرهم، ولا أعتق أحداً من مماليكه وجواريه. ولما بلغ السلطان خبر وفاته، رسم لقلمطاي الداودار أن ينزل إلى بيته، ويحتاط على تركته؛ فنزل، واحتاط على موجوده، فوجد في جملة تركته جام ذهب، وخمر في قناني، وزنار الرهابين، والإنجيل الذي بأيدي النصارى، وكتب كثيرة مما يتعلق بعلوم الحكمة. والنجوم، والرمل وغير ذلك. ولم يخلف وارثاً؛ فورثه السلطان. ويقال وجد في تركته صندوق فيه أنواع الفصوص والأحجار المقومة. انتهى كلام العيني. قلت: وكانت وفاته في العشر الأول من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وسبعمائة بالقاهرة، وعمره ما ينيف على الثمانين سنة.