page 1387, entry [788]Open original source
الشمسي بيسرى بن عبد الله الشمسي الصالحي، الأمير بدر الدين. كان من أعيان الأمراء بالديار المصرية، وكان أحذ من رشح للسلطنة لما قتل الملك الأشرف خليل بن قلاوون. أصله من مماليك الملك الصالح نجم الدين، وترقى في الدول إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم قبض عليه الملك المنصور قلاوون وحبسه. وبقي في الحبس تسع سنين إلى أن أطلقه الملك الأشرف خليل بن قلاوون، وأعاده إلى رتبته أولاً. ودام على ذلك إلى أن قبض عليه الملك المنصور حسام الدين لاجين وحبسه؛ فدام أيضاً في الحبس إلى أن أعيد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى السلطنة ثانياً؛ فتكلموا في أمره؛ فأبى الناصر إلا حبسه إلى أن مات بالجب في قلعة الجبل في تاسع عشر شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة. وكانت له دار كبيرة بين القصرين بالقاهرة معروفة به. قلت: تغيرت رسومها الآن. وكان جليل القدر، معظماً في الدول، قبض عليه الملك المنصور خوفاً منه. وكان ضخماً، عالي الهمة، شجاعاً، كثير الصدقات والمعروف، كان عليه في أيام إمرته رواتب لجماعة من مماليكه وحواشيه وخدمه؛ فكان يرتب لبعضهم في اليوم من اللحم سبعين رطلاً، وما يحتاج إليه من التوابل، وسبعين عليقة، ولأقلهم خمسة أرطال وخمس علائق، ولبعضهم عشرة ولبعضهم عشرين - بحسب مقامه -. وكان ما يحتاج إليه في كل يوم لسماطه، ودوره، والمرتب عليه ثلاثة آلاف رطل لحم، وثلاثة آلاف عليقة كل يوم. وكانت صدقته على الفقير ما فوق خمسمائة، ولا يعطي أقل من ذلك. وكان إنعامه ألف أردب غلة، وألف قنطار عسل، وألف دينار. وله من هذا المنوال أشياء يطول شرحها من مأكله ومشربه وملبسه. وبالجملة، فإنه كان أعظم أمراء عصره. قلت: ومن بعده؟، ﵀. وبيسرى اسم مركب من لفظة تركية، ولفظة أعجمية. وصوابه: باي سرى، فباي باللغة التركية بالتفخيم هو: السعيد - كما تقدم ذكره في غير موضع - وسرى بالعجمية، الرأس، فمعناه: رأس سعيد أو سعيد الرأس. انتهى.