page 1075, entry [632]Open original source
الخطيري كان أصله مملوكاً للخطير الرومي، ثم انتقل إلى الملك المنصور قلاوون، وصار خصيصاً عنده، ثم ترقى في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون حتى صار من أكابر الأمراء. وكان سكنه بدار له في رحبة باب العيد، ينزل إليها في النهار، ثم يطلع إلى القلعة، ولا يمكن من المبيت بالقاهرة. وكان الملك الناصر حبسه في أول سلطنته؛ فسعى له مملوكه بيليك مع طغاي الكبير حتى أخرجه السلطان وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف، وزيادة عشرين. وعظم عند الناصر، وصار يجلس رأس الميسرة. وكان لا يلبس قباءً مطرزاً، ولا يدع عنده أحداً يلبس ذلك. وكان أحمر الوجه منور الشيبة كريماً جداً، واسع النفس على الطعام. حكى أن أستاداره قال له يوماً: يا خوند هذا السكر الذي يعمل في الطعام ما يضر إن نعمله غير مكرر؟ فقال: لا؛ فإنه يبقى في نفسي أنه غير مكرر، فلا تطيب. توفى بالقاهرة في أوائل شهر رجب سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. وخلف ولدين أميرين: أمير علي، وأمير محمد. وهو من الأمراء المشهورين بالشجاعة والكرم، والدين، والخير، وهو الذي عمر الجامع الذي في رملة بولاق على شاطئ النيل، وإلى جانبه الربع المشهور، وغرم عليه جملة مستكثرة، فلما تم أكله البحر، ورماه في حياته؛ فأعاده وأصلحه ثانياً بجملة كبيرة. تقبل الله منه ورحمه وعفا عنه.