page 962, entry [559]Open original source
المارداني، صاحب الجامع خارج باب زويلة ألطنبغا بن عبد الله المارداني الناصري الساقي، الأمير علاء الدين، أحد مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون وخاصكيته. كان الملك الناصر قد شغف به محبة، وجعله ساقياً، ثم أعطاه إمرة عشرة، ثم طبلخاناه في مدة يسيرة، ثم جعله أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية. ولما أن كان خاصكياً مرض مرضة شديدة، طول فيها، وعيا الأطباء شفاءه، وأنزله السلطان من عنده، من قلعة الجبل إلى الميدان. وصار متولي القاهرة يقف في خدمته، ويحضر له كل من برا باب اللوق من المساخر وأرباب الملاهي وغيرهم، وهو ينعم عليهم، ويتصدق بأضعاف ذلك. وكان الملك الناصر محمد زوجه بابنته، فأنزلها أيضاً إليه من القلعة، ثم نزل السلطان لعيادته غير مرة، وصارت الخاصكية يتناوبونه جماعة بعد جماعة، ويبيتون عنده، وتصدق في تلك الأيام بجملة مستكثرة، ثم شرع في بناء جامعه، المعروف به - خارج باب زويلة - كل ذلك قبل أن يتأمر، وهو من جملة الخاصكية السقاة. وصرف على الجامع المذكور وعلى أوقافه جملة كبيرة إلى الغاية. فلما نصل من مرضه، أنعم السلطان عليه بإمرة عشرة، ولا زال ينقله حتى صار أمير مائة ومقدم ألف، حسبما ذكرناه - واستمر على ذلك إلى أن مات أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وتولى السلطنة من بعده ولده الملك المنصور أبو بكر، فلم تطل مدته في الدولة المنصورية، وقبض عليه في شهر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، فلما خلع المنصور من الملك وتسلطن أخوه الملك الأشرف جكك بن محمد بن قلاوون، أخرج الأمير ألطنبغا المارديني هذا من حبسه، وخلع عليه وعلى الأمير يلبغا اليحياوي، وأقاما على إقطاعهما على عادتهما أولاً بالقاهرة، إلى أن خلع الملك الأشرف جكك أيضاً في السنة المذكورة، وتسلطن أخوه الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون، فجلس على سرير الملك، والفتن عمالة إلى يوم السبت ثاني عشرين المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، خلع وتولى السلطنة من بعده أخوه الملك الصالح إسماعيل ابن محمد بن قلاوون - وهو السلطان الرابع من أولاد الملك الناصر محمد ابن قلاوون في هذه المدة اليسيرة. ولما استقر الملك الصالح في المملكة ولى ألطنبغا المارديني هذا نيابة حماة؛ فتوجه إليها في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين، وأقام بها نحواً من شهرين، ثم توفى الأمير أيدغمش نائب الشام، وولى نيابة دمشق الأمير طقزدمر نائب حلب فنقل المذكور إلى نيابه حلب عوضاً عن الأمير طقزدمر الحموي، فباشر نيابة حلب نصف سنة، وتوفى بها في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وسنه دون خمس وعشرين سنة. وكان أميراً شاباً، لطيف الذات، حسن الشكالة، كريم الأخلاق، مشهوراً بالشجاعة والكرم، مشكور السيرة. رحمه الله تعالى.