page 825, entry [470]Open original source
أسنباي الزرد كاش ...... - ٨٥٢هـ -...... - ١٤٤٨م أسنباي بن عبد الله الظاهري الزردكاش، الأمير سيف الدين. هو من أعيان المماليك الظاهرية برقوق. اشتراه برقوق لما كان أتابكا في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وأعتقه ورقاه إلى أن صار من جملة زردكاشية السلطان، واستمر عَلَى ذَلِكَ إلى أن مات الملك الظاهر برقوق، وتسلطن ولده الملك الناصر فرج وقدم تيمورلنك إلى البلاد الشامية في سنة ثلاث وثمانمائة، وحصل منه ما ذكرناه في عدة تراجم من أسره للمسلمين والإسراف في القتل، فكان أسنباي المذكور من جملة من أسر من العساكر المصرية. حدثني أسنباي المذكور من لفظه ما معناه قال: لما صرت من جملة الأسرى طلبني تيمور إلى بين يديه، فلما أوقفت بعيداً قربني منه فسألني عن جنسي، فقلت له: تترياً، فقال: من مماليك برقوق أنت؟ فقلت: نعم، فقال: خصيصاً كنت عنده، فقلت: لا أعلم، هنا ممن يعرفني من الأسراء جماعة كثيرة يسأل الأمير منهم عني، فأعجبه ذَلِكَ مني، ثم قال: إيش كان وظيفتك عند السلطان؟ فقلت جبجي، يعني زردكاشا، فعند ذَلِكَ أمر المحتفظ بي أن يفك عني القيود، فأطلقت، ثم ألبسني خلعه، وجعلني زردكاشا له، وأسلمني جميع خزائن سلاحه، وكان في زردخاناته من السلاح مالا يحصره كثرة، وصرت مقرباً عنده إلى الغاية، حَتَّى حصر بغداد، طلبني تيمور وقال لي: يا أسنباي هذا يومك، فلما سمعت منه ذَلِكَ اجتهدت في عمل آلات الحصار، وأبدعت وأتيت بالغرائب بحيث أنه ألبسني في تلك الأيام عدة خلع، انتهى كلام أسنباي. قلت: ودام أسنباي هذا بخدمة تيمورلنك إلى أن مات في سنة سبع وثمانمائة، ووقع الخلف بين أولاده، فعند ذَلِكَ خرج من العجم عائداً إلى الديار المصرية، وقدم إلى القاهرة، واستمر بها إلى أن تسلطن الملك المؤيد جعله من جملة أمراء العشرات وزردكاشا كبيراً، واختص به، واستمر مقرباً عنده إلى أن مات المؤيد وآل الأمر إلى الملك الظاهر ططر، عزله من الزردكاشية بالأمير قجقار جغتاي السيفي بكتمر جلق، واستمر أسنباي المذكور من جملة أمراء العشرات إلى أواخر الدولة الأشرفية برسباي، نقل إلى نيابة دمياط فاستمر بها إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق، عزل وطلب إلى القاهرة، وصار كما كان أولاً عَلَى إمرته، إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وله نحو تسعين سنة. وهو مستمتع بحواسه. وكان تركي الجنس، وعنده فصاحة ومعرفة وعقل، حافظاً لما رأى من الحوادث. وكان بيننا صحبة أكيدة، وهو أحد من كنت آخذ عنه تراجم من لا أدركته من الأمراء الظاهرية، واجتمع مرة عندي مع الشيخ تقي الدين المقريزي، فلما اجتمعا أخذا في ذكر ما جرى من الحوادث في الدولة الظاهرية برقوق وهلم جرا إلى دولة الأشراف برسباي، فسكت المقريزي وتكلم أسنباي عَلَى الأنصاف إلى أن انصرفا وتفرقا، ثم بعد ذَلِكَ سألت عنه من الشيخ تقي الدين فقال: ما رأيت من يحفظ الحوادث والوقائع برمتها مثل هذا. قلت: وكان قيل في الدولة الأشرفية أن أسنباي المذكور أصله من أتراك بغداد الأشراف، ولم أسمع منه ذَلِكَ، بل أشيع هذا عَلَى أفواه الناس. انتهى.