page 572, entry [308]Open original source
ابن الضياء الحنفي، قاضي مكة ٧٤٩ - ٨٢٥هـ - ١٣٤٨ - ١٤٢٢م أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد، قاضي القضاة شهاب الدين أبو الخير الصاغاني الأصل، المدني المولد، المكي المنشأ والدار والوفاة، الحنفي، قاضي قضاة مكة وعالمها، وابن عالمها العلامة ضياء الدين، ووالد قاضي مكة وعالمها أبي البقاء قاضي زماننا هذا. مولده بالمدينة النبوية فِي السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة. قلت: وهو أول قاض ولي بمكة قضاء الحنفية استقلالاً، حدثني ولدق قاضي القضاء بهاء الدين أبو البقاء بمكة المشرفة، قال: كَانَ جدي الضياء تزوج بشريفة من بنات عنان بالمدينة " النبوية " فأولدها والدي، يعني صاحب الترجمة، انتهى. قال الحافظ تقي الدين الفاسي محدث مكة ومؤرخها: وسمع بِهَا من محدثها العفيف عبد الله بن الجمال محمد المطري بعض الشفاء للقاضي " عياض "، وَعَلَى الفقيه خليل بن عبد الرحمن القسطلاني المكي، إمام المالكية بالحرم جزء البطاقة، وَعَلَى القاضي عز الدين " عبد العزيز " بن جماعة الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا، وسمع عَلَيْهِ بمكة جزء ابن نجيد عن أحمد بن عساكر، وغيره عن أبي روح، والمؤيد الطوسي، وسمع بالقاهرة عَلَى الشيخ محيي الدين عبد القاهر - مؤلف طبقات الحنفية - الموطأ لمالك يحيى بن بكير، وغير ذَلِكَ، وَعَلَى فخر الدين إبراهيم بن العفيف إسحاق الآمدي بعض الخلعيات وذلك من حديث الحوض فِي الجزء الحادي عشر إِلَى آخر الجزء الثاني عشر، وحدث بِهِ الآمدي من لفظه لصمم عرض لَهُ، وسمع معنا عَلَى جماعة من شيوخنا بمكة ومن غيرهم من شيوخ مكة وحدث واعتنى بالعلم كثيراً، وله فِي الفقه نباهة، ودرس كثيراً، وأفتى. ومن تداريسه بمكة الدرس الَّذِي قرره للحنفية الأمير يلبغا الخاصكي مدبر الدولة بمصر تلقاه عن أبيه، والمدرسة الغياثية البنجالية، ومدرسة الزنجيلي، وتدريس الأمير أرغون النائب بمصر وبحلب فِي دار العجلة، ثُمَّ نقل الدرس إِلَى المسجد، وكذلك مدرسة الزنجيلي نقل الدرس منها إِلَى المسجد. وناب فِي العقود عن قاضي مكة عز الدين محمد بن قاضي الحرمين محب الدين النويري، ثُمَّ ناب عنه فِي الأحكام فِي آخر سنة ثلاث وثمانمائة، ثُمَّ عزله، فلم يتجنب المباشرة، وذكر أن مذهبه أن القاضي لا يعزل إِلاَّ بجنحة، ثُمَّ جاءه تقليد من صاحب مصر الناصر فرج بقضاء الحنفية فِي سنة ست وثمانمائة وجاء عزله من الناصر عقيب ذَلِكَ، بعد أن باشر أياماً قليلة، ثُمَّ ناب بعد ذَلِكَ فِي الحكم بمكة عن قاضيها جمال الدين بن ظهيرة فِي آخر سنة ست وثمانمائة، وَجاء فِيهَا تقليد من الناصر فرج، وباشر ذَلِكَ إِلَى أوائل ذي الحجة من سنة تسع وثمانمائة، ثُمَّ تركه لصرفه عن ذَلِكَ بصاحبنا الشيخ جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم المرشدي، وَمَا قبل جلال الدين الولاية فأعيد شهاب الدين للمنصب فِي سنة عشر وثمانمائة. واستمر متولياً حَتَّى مات فِي ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة، ودفن صبيحتها بالمعلاه عَلَى والده. وَكَانَ قَدْ عرض لَهُ قبل موته بنحو شهرين عجز عن الحركة والمشي لسقوطه عن سرير مرتفع عن الأرض فانفك بعض أعضائه، وتألم كثيراً لذلك، أثابه الله تعالى.