page 546, entry [299]Open original source
الوزير نصير الدين البغدادي ...... - ٦٤٢هـ -...... - ١٢٤٤م أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن الناقد، الوزير الرئيس أبو الأسعد نصير الدين بن أبي السعادات البغدادي. نشأ فِي السعادة والنعمة، وحفظ القرآن العزيز وجوده وأتقنه، واشتغل وتفقه، ولازم ابن شبيب الواسطي النحوي حَتَّى برع فِي ذَلِكَ ثُمَّ عانى الكتابة والبلاغة ومهر فيهما، ونظم ونثر وغلب عَلَيْهِ الدين والتقوى، وَكَانَ يكثر من التلاوة فِي المشاهد والمزارات ليالي الجمع، وربما قرأ القرآن كله وهو قائم من أول الليل إِلَى السحر، وخدم فِي عنفوان شبابه فِي عدة خدم فِي أيام الإمام الناصر، ثُمَّ ترك الخدم واختار العزلة إِلَى أن توفي الإمام الناصر لدين الله، وولي الخلافة " الإمام الظاهر " استدعاه وجعله وكيلاً لولده المستنصر فقربه واختصه بِهِ، فلما آلت الخلافة إِلَى المستنصر أقره عَلَى وكالته ورفع محله إِلَى أن توفي ابن الضحاك الأستادار رتبه مكانه، فلما قبض عَلَى القمي نائب الوزارة خلع عَلَيْهِ خلعة الوزارة وركب إِلَى الديوان فِي موكب الوزارة، وصارت الأمور كلها بيده ينفذها ويدبرها بذهن ثاقب وسياسة وعقل ودربة، وَلَمْ تزل طريقته محمودة وأموره مرضية وهو أعلى الناس منزلة عمد الخليفة، فإنه كانت بينه وبين الخليفة رضاع، وَكَانَ جيد الخط رشيق القد، والعبارة، إِلاَّ أنه كَانَ يعتريه ألم المفاصل، وقوي عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي سنة أربع وثلاثين وستمائة فاستناب من يكتب عنه، ودام عَلَى ذَلِكَ إِلَى أن مات الخليفة وحضر بيعة الخليفة المستعصم فِي محفة وأقر عَلَى الوزارة عَلَى عادته إِلَى أن مات فِي سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وقيل بعد الخمسين، وشيعه عامة الدولة، وولي بعده الوزارة النفيس الرافضي ابن العلقمي الَّذِي كَانَ سبباً فِي أخذ بغداد وخرابها. ومن شعره فِي الخليفة: مرحباً وأهلاً وسهلاً ... بإمام قَدْ طبق الأرض سهلا يَا إماماً أتى يبدد كفراً ... لصلاح الورى وينظم شملا ومنها: أنت من معشرهم أهل بيت ال ... له حقاً وزمزم والمصلّى أنزل الله فيهم الحوامي ... م وَفِي هل أتى مدائح تتلى وكلها عَلَى هَذِهِ الطريقة تزيد عَلَى عشرين بيتاً، انتهى.