Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخليفة المستنصر بالله

ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي · page 465, entry [261]

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي — ابن تغري بردي

page 465, entry [261]Open original source
الخليفة المستنصر بالله ...... - ٦٦٠هـ - ... ... - ١٢٦٢م أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن، أمير المؤمنين أبو القاسم المستنصر بالله بن الخليفة " الظاهر بن الخليفة " الناصر لدين الله بن الخليفة المستضيء. ولي الخلافة بالديار المصرية، وهو أول خليفة تخلف بالديار المصرية من بني العباس، وذلك بعد أن قتل المستعصم بالله ببغداد بثلاث سنين ونصف، وكان الوقت بلا خلافة في مدة هذه الثلاث سنين ونصف. قال أبو شامة: في رجب قرئ بالعادلية كتاب السلطان إلى قاضي القضاة نجم الدين بن " سناء الدولة " بأنه قدم عليهم مصر أبو القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر وهو أخو المستنصر، وأنه جمع له الناس من الأمراء والعلماء، وأثبت نسبه عند القاضي في ذَلِكَ المجلس، فلما ثبت بايعه الناس، وبدأ بالبيعة السلطان الملك الظاهر بيبرس، ثم الكبار عَلَى مراتبهم ونقش اسمه عَلَى الصكة، وخطب له عَلَى المنابر، ولقب بلقب أخيه، وفرح الناس لذلك، انتهى كلام أبي شامة. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي: في رجب يعني سنة تسع وخمسين وستمائة أقيم في الخلافة بمصر المستنصر بالله أحمد، ثم قدم دمشق هو والسلطان فعملت لقدومهما القباب، واحتفل الناس لزينتهما، وعدم في الشرق آخر العام، انتهى كلام الذهبي. وقال الشيخ قطب الدين: كان أبو القاسم المستنصر المذكور محبوساً ببغداد فلما أخذت أطلق وصار إلى عرب العراق واختلط بهم، فلما تسلطن الملك بيبرس وفد عليه ومعه عشرة من بني مهارش، فركب السلطان للقائه ومعه القضاة وأعيان الدولة، فشق القاهرة، وركب يوم الجمعة من البرج الذي كان بالقلعة، بعد ما ثبت نسبه وبويع، " وعليه السواد إلى جامع القلعة " وصلى بالناس، وفي شعبان رسم بعمل خلعة خليفتية، وبكتابة تقليد، ثم نصبت خيمة بظاهر القاهرة، وركب المستنصر هذا والسلطان يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخيمة، وحضر الأمراء والقضاة والوزير، ولبس الخليفة السلطان الخلعة بيده، وطوقه وقلده، ونصب منبر فصعد فخر الدين بن لقمان وقرأ التقليد، ثم ركب السلطان بالخلعة ودخل من باب النصر، وزينت القاهرة، وحمل الصاحب التقليد عَلَى رأسه والأمراء مشاه. وهذا هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس، وأول من بايعه قاضي القضاة تاج الدين ثم السلطان ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام. وكان شديد السمرة، جسيماً، عالي الهمة، شجاعاً، قال: ورتب له السلطان أتابكا واستدارا وخازندارا وحاجباً وكاتباً، وعين له خزانة، وجملة من المماليك، ومائة فرس، وثلاثين بغلاً، وعشر قطارات جمالاً ونحو ذَلِكَ، انتهى كلام قطب الدين. وحكى أنه لما حضر إلى القاهرة أنزله السلطان بالقلعة، وبالغ في إكرامه، وقصد إثبات نسبه وتقرير بيعته، لأن الخلافة كانت شاغرة من يوم مات الخليفة المستعصم، فأحضر السلطان أعيان الدولة، وتأدب السلطان معه، وجلس بغير مرتبة ولا كرسي، وأمر بإحضار العربان الذين حضروا مع الخليفة من العراق، فحضروا، وحضر طواشي من البغاددة فسئلوا عنه، هل هذا هو الإمام أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر بن الناصر؟ فقالوا: نعم، وشهد جماعة بالاستفاضة وهم: جمال الدين يحيى بن نائب الحكم بمصر، وعلم الدين بن رشيق وصدر الدين برهوب الجزري، ونجيب الدين الحراني، وسديد الدين التزمنتي نائب الحكم بالقاهرة، عند قاضي القضاة تاج الدين بن بنت الأعز، فأسجل عَلَى نفسه بالثبوت، وذكر نحواً مما ذكرناه في أول الترجمة إلى أن قال: وسار هو والظاهر في تاسع عشر شهر رمضان فدخلوا دمشق في سابع ذي القعدة، ثم جهز الملك الظاهر بيبرس الخليفة ومعه ملوك الشرق: صاحب الموصل، وصاحب سنجار، وصاحب الجزيرة من دمشق في الحادي والعشرين من ذي القعدة، واتفق الظاهر عليهم ألف ألف دينار وستين ألف دينار. حكى محيي الدين بن عبد الظاهر قال: سمعته من الظاهر، وكان نزوله بالتربة الناصرية بالجبل، ولما وصل الخليفة الرحبة فارقه صاحب الموصل وأخوه. انتهى. ولما نزل الخليفة بمن معه مشهد علي ﵁ أقام به أياماً ثم تحول إلى عانة، وجد بها الحاكم بأمر الله ومعه سبعمائة نفس، فاستماله المستنصر وأنزله الحاكم معه في دهليزه، وتسلم الخليفة عانة وحمل إِلَيْهِ ناظرها وواليها الإقامة فأقطعها، ثم وصل إلى الحديثة ففتحها أهلها له، ووصل الخبر بذلك لمقدم المغل وشحنة بغداد، فخرج المقدم إِلَيْهِ بخمسة آلاف وقصد الأنبار فدخلها وقتل جميع من فيها، ثم لحقه الشحنة، " ووصل الخليفة " إلى هيت، فأغلق أهلها الأبواب في وجهه، فحضرها إلى أن أخذها، ونهب من بها من أهل الذمة، وجاءت عساكر المغل والتقوا مع الخليفة فصدقوا الحملة، فأفرج التتار لهم، فنجا جماعة من المسلمين منهم الحاكم في خمسين نفساً، وأما الخليفة المستنصر هذا فإنه فقد ولم يعلم له خبر، واختلفت الأقاويل في أمره، والأقوى عندي أنه قتل، وذلك في سنة ستين وستمائة، وتولى الخلافة من بعده الحاكم بأمر الله أحمد الذي نجا بنفسه من الوقعة المذكورة، وقدم عَلَى الملك الظاهر بيبرس أيضاً إلى الديار المصرية، وسيأتي ذكره ترتيباً إن شاء الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1013674
Book record
shamela-23156
Source record
1055296
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain