page 519, entry [508]Open original source
محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الأزدي الحميدي: من أهل جزيرة ميورقة ، وأصله بن قرطبة من ربض الرصافة منها؛ يكنى: أبا عبد الله. روى عن أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري واختص به وأكثر عنه وشهر بصحبته، وعن أبي العباس العذري، وأبي عمر بن عبد البر وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. فحج ولقي بمكة كريمة المروزية وغيرها. وسمع بإفريقية ومصر كثيرا، وسمع بالشام والعراق، واستوطن بغداد. من شيوخه أبو بكر الخطيب، وأبي نصر بن ماكولا، والقاضي أبي بكر بن إسحاق، وأبي عبد الله القضاعي، وأبي إسحاق الحبال وابن بقا الوراق وجماعة يكثر تعدادهم. أخبرنا عنه من شيوخنا أبو علي الصدفي، وأبو الحسن بن سرحان، ووصفه أبو علي بالنباهة والمعرفة والإتقان، والتدين والورع. قال أبو علي: سمعت أبا بكر بن الخاضبة يقول: ما سمعت الحميدي ذكر الدنيا قط. وذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا فقال: أخبرنا صديقنا أبو عبد الله الحميدي وهو من أهل العلم، والفضل، والتيقظ. وقال: لم أر مثله في عفته ونزاهته، وورعه وتشاغله بالعلم. ولأبي عبد الله هذا كتابٌ حسنٌ جمع فيه بين صحيحي البخاري ومسلم. أخذه الناس عنه، وله أيضاً كتاب علماء الأندلس نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه، وأخبرنا القاضي الإمام بلفظه، قال: سمعت أبا بكر بن طرخان ببغداد يقال: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم الهمم بها، كتاب العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني وكتاب المؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب ووضع فيه كتاب الأمير ابن ماكولا. وكتاب وفيات الشيوخ وليس فيه كتاب؛ وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتاباً فقال إلي الأمير: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين. قال ابن طرخان فشغله عنه الصحيحان. إلى أن مات ﵀. وأنشدنا القاضي أبو بكر، قال: أنشدنا أبو بكر بن طرخان قال: أنشدنا الحميدي لنفسه: لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو لصلاح حال وتوفي أبو عبد الله الحميدي ببغداد سنة ثمان وثمانين وأربع مائة. أخبرني بذلك ابن سرحان. وزاد غيره في ذي الحجة من العام.