Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٦٣٦ - محمد بن طاهر

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث · page 8381, entry [4835]

سير أعلام النبلاء - ط الحديث — شمس الدين الذهبي

page 8381, entry [4835]Open original source
٤٦٣٦ - محمد بن طاهر (¬١): ابن علي بن أحمد الإمام الحافظ، الجوال الرحال، ذو التصانيف، أبو الفضل بن أبي الحسين بن القيسراني المقدسي، الأثري، الظاهري، الصوفي. ولد ببيت المقدس، في شوال، سنة ثمان وأربع مائة. وسمع بالقدس ومصر، والحرميين والشام، والجزيرة والعراق، وأصبهان والجبال، وفارس وخراسان، وكتب ما لا يوصف كثرة بخطه السريع، القوي الرفيع، وصنف وجمع، وبرع في هذا الشأن، وعنى به أتم عناية، وغيره أكثر إتقانًا وتحريًا منه. سمع من: أبي علي الحسين بن عبد الرحمن الشافعي وطبقته بمكة، ومن سعد الزنجاني، وهياج بن عبيد. وسمع بالمدينة: الحسين بن علي الطبري، وجماعة. وسمع بمصر من: أبي الحسن الخلعي، وأبي إسحاق الحبال، وعدة. وسمع ببغداد من: أبي محمد الصريفيني، وابن النقور، وعلي بن البسري، وخلق، وبدمشق من: أبي القاسم بن أبي العلاء، وعدة. وبأصبهان من: محمد بن عبد العزيز، وعبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده، وطبقته، وبجرجان من: إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، وببيت المقدس من: الفقيه نصر، وبنيسابور من: الفضل بن المحب، وطبقته، وبهراة من: محمد بن أبي مسعود الفارسي، وعبد الرحمن بن عفيف كلار، وطائفة، وبمرو: محمد بن الحسن المهربندقشايي، وبالإسكندرية من: الحسين بن عبد الرحمن الصفراوي، وبتنيس: علي بن الحسين بن الحداد، روى له عن جده عن الوشاء عن عيسى زغبة، وبحلب من: الحسن بن مكي، وبالجزيرة من: عبد الوهاب بن محمد اليمني صاحب أبي عمر بن مهدي، وبآمد من: قاسم بن أحمد الأصبهاني الخياط، روى له عن ابن جشنس عن ابن صاعد، وبإستراباذ: علي بن عبد الملك الحفصي، وبالبصرة: عبد الملك بن شغبة، وبالدينور: ابن عباد. وبالري: إسماعيل بن علي، وبسرخس محمد بن المظفر، وبشيراز علي بن محمد الشروطي، وبقزوين محمد بن إبراهيم العجلي، وبالكوفة أبا القاسم حسين بن محمد، وبالموصل هبة الله بن أحمد المقرئ، وبمرو الروذ، وساوة، والرحبة، والأنبار، والأهواز، ونوقان، وهمذان، وواسط، وأسداباذ، وإسفرايين، وآمل، وبسطام، وخسروجرد، وطوس. حدث عنه: شيرويه بن شهردار، وأبو جعفر بن أبي علي الهمذاني، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وعبد الوهاب الأنماطي، وابن ناصر، والسلفي، وأبو زرعة طاهر بن محمد، وولده، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي، وطائفة سواهم. قال أبو القاسم بن عساكر: سمعت إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: أحفظ من رأيت محمد بن طاهر. وقال أبو زكريا يحيى بن منده: كان ابن طاهر أحد الحفاظ، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والسقيم، كثير التصانيف، لازمًا للأثر. وقال السلفي: سمعت محمد بن طاهر يقول: كتبت "الصحيحين" و"سنن أبي داود" سبع مرات بالأجرة، وكتبت "سنن ابن ماجه" عشر مرات بالري. قال أبو سعد السمعاني: سألت الفقيه أبا الحسن الكرجي عن ابن طاهر، فقال: ما كان على وجه الأرض له نظيرٌ، وكان داودي المذهب، قال لي: اخترت مذهب داود. قلت: ولم? قال: كذا اتفق، فسألته: من أفضل من رأيت? فقال: سعد بن علي الزنجاني، وعبد الله بن محمد الأنصاري. قال أبو مسعود عبد الرحيم الحاجي: سمعت ابن طاهر يقول: بلت الدم في طلب الحديث مرتين، مرة ببغداد، وأخرى بمكة، كنت أمشي حافيًا في الحر، فلحقني ذلك، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهريٍ، وما سألت في حال الطلب أحدًا، كنت أعيش على ما يأتي. وقيل: كان يمشي دائمًا في اليوم والليلة عشرين فرسخًا، وكان قادرًا على ذلك، وقد ذكره الدقاق في "رسالته"، فحط عليه، فقال: كان صوفيًا ملامتيًا، سكن الري، ثم همذان، له كتاب "صفوة التصوف"، وله أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم وغيرهما. قلت: يا ذا الرجل، أقصر، فابن طاهر أحفظ منك بكثير. ثم قال: وذكر لي عنه الإباحة. قلت: ما تعني بالإباحة? إن أردت بها الإباحة المطلقة، فحاشا ابن طاهر، هو _ والله _ مسلم أثري، معظم لحرمات الدين، وإن أخطأ أو شذ، وإن عنيت إباحة خاصة، كإباحة السماع، وإباحة النظر إلى المرد، فهذه معصية، وقول للظاهرية بإباحتها مرجوح. قال ابن ناصر: محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف في جواز النظر إلى المرد، وكان يذهب مذهب الإباحة. قال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن ابن طاهر، فتوقف، ثم أساء الثناء عليه، وسمعت أبا القاسم بن عساكر يقول: جمع ابن طاهر أطراف "الصحيحين" وأبي داود، وأبي عيسى، والنسائي، وابن ماجه، فأخطأ في مواضع خطا فاحشا. وقال ابن ناصر: كان لحنةً ويصحف، قرأ مرة: وإن جبينه ليتفصد عرقًا (¬١) -بالقاف- فقلت: بالفاء، فكابرني. وقال السلفي: كان فاضلًا يعرف، لكنه لحنة، قال لي المؤتمن الساجي: كان يقرأ، ويلحن عند شيخ الإسلام بهراة، فكان الشيخ يحرك رأسه، ويقول: لا حول ولا قوة إلَّا بالله. وقال شيرويه بن شهردار في "تاريخ همذان": ابن طاهر سكن همذان، وبنى بها دارًا، دخل الشام، والحجاز، ومصر، والعراق، وخراسان، وكتب عن عامة مشايخ الوقت، وروى عنهم، وكان ثقةً صدوقًا، حافظًا، عالمًا بالصحيح والسقيم، حسن المعرفة بالرجال والمتون، كثير التصانيف، جيد الخط، لازمًا للأثر، بعيدًا من الفضول والتعصب، خفيف الروح، قوي السير في السفر، كثير الحج والعمرة، مات ببغداد منصرفًا من الحج. قال ابن النجار: قرأت بخط شجاع الذهلي: أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد البزاز، حدثنا محمد بن طاهر بن علي المقدسي، أخبرنا عثمان بن محمد المحمي بنيسابور، فذكر حديثًا. أنبؤونا عن شهاب الحاتمي، أخبرنا أبو سعد السمعاني، سمعت من أثق به يقول: قال عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي: ينبغي لصاحب الحديث أن يكون سريع القراءة، سريع النسخ، سريع المشي، وقد جمع الله هذه الخصال في هذا الشاب، وأشار إلى ابن طاهر، وكان بين يديه. وبه قال السمعاني: وسمعت أبا جعفر الساوي يقول: كنت بالمدينة مع ابن طاهر، فقال: لا أعرف أحدًا أعلم بنسب هذا السيد ﷺ مني، وآثاره وأحواله. وسمعت بعضهم يقول: كان ابن طاهر يمشي في ليلةٍ واحدة قريبًا من سبعة عشر فرسخًا. أنبؤونا عن عبد القادر الرهاوي، سمعت عبد الرحيم بن أبي الوفاء العدل، سمعت ابن طاهر الحافظ يقول: رحلت من طوس إلى أصبهان لأجل حديث أبي زرعة الرازي الذي أخرجه مسلم (¬١) عنه ذاكرني به بعض الرحالة بالليل، فلما أصبحت، سرت إلى أصبهان، ولم أحلل عني حتى دخلت على الشيخ أبي عمرو، فقرأته عه، عن أبيه، عن القطان، عن أبي زرعة، ودفع إلي ثلاثة أرغفةٍ وكمثراتين، فما كان لي قوتٌ تلك الليلة غيره، ثم لزمته إلى أن حصلت ما أريد، ثم خرجت إلى بغداد، فلما عدت، كان قد توفي. قال ابن طاهر: كنت يومًا أقرأ على أبي إسحاق الحبال جزءًا، فجاءني رجلٌ من أهل بلدي، وأسر إلي كلامًا قال فيه: إن أخاك قد وصل من الشام، وذلك بعد دخول الترك بيت المقدس، وقتل الناس بها، فأخذت في القراءة، فاختلطت علي السطور، ولم يمكني أقرأ، فقال أبو إسحاق: ما لك? قلت: خير، قال: لا بد أن تخبرني، فأخبرته، فقال: وكم لك لم تر أخاك? قال: سنين، قال: ولم لا تذهب إليه? قلت: حتى أتم الجزء، قال: ما أعظم حرصكم يا أهل الحديث، قد تم المجلس، وصلى الله على محمد، وانصرف. وأقمت بتنيس مدةً على أبي محمد بن الحداد ونظرائه، فضاق بي، فلم يبق معي غير درهم، وكنت أحتاج إلى حبرٍ وكاغد، فترددت في صرفه في الحبر أو الكاغد أو الخبز، ومضى على هذا ثلاثة أيام لم أطعم فيها، فلما كان بكرة اليوم الرابع، قلت في نفسي: لو كان لي اليوم كاغد، لم يمكني أن أكتب من الجوع، فجعلت الدرهم في فمي، وخرجت لأشتري خبزًا، فبلعته، ووقع علي الضحك، فلقيني صديقٌ وأنا أضحك، فقال: ما أضحكك? قلت: خير، فألح علي، وأبيت أن أخبره، فحلف بالطلاق لتصدقني، فأخبرته، فأدخلني منزله، وتكلف أطعمةً، فلما خرجنا لصلاة الظهر، اجتمع به بعض وكلاء عامل تنيس ابن قادوس، فسأله عني، فقال: هو هذا، قال: إن صاحبي منذ شهر أمر بي أن أوصل إليه كل يومٍ عشرة دراهم قيمتها ربع دينار، وسهوت عنه، فأخذ منه ثلاث مائة، وجاء بها. قال: وكنت ببغداد في سنة سبع وستين وأربع مائة، وتوفي القائم بأمر الله، وبويع للمقتدي بأمر الله، فلما كان عشية اليوم، دخلنا على أبي إسحاق الشيرازي، وسألناه عن البيعة، كيف كانت? فحكى لنا ما جرى، ونظر إلي، وأنا يومئذ مختط، فقال: هو أشبه الناس بهذا، وكان مولد المقتدي في عام مولدي، وأنا أصغر منه بأربعة أشهر، وأول ما سمعت من الفقيه نصر في سنة ستين وأربع مائة، ورحلت إلى بغداد سنة سبع، ثم رجعت، وأحرمت من بيت المقدس إلى مكة. قلت: قد كتب ابن طاهر عن ابن هزارمرد الصريفيني، وبيبى الهرثمية، وهذه الطبقة، ثم كتب عن أصحاب هلال الحفار، ثم نزل إلى أصحاب أبي نعيم، إلى أن كتب عن أصحاب الجوهري، بحيث إنه كتب عن تلميذه أبي طاهر السلفي، وسمع ولده أبا زرعة المقدسي من أبي منصور المقومي، وعبدوس بن عبد الله، والدوني، وخلق، وطال عمر أبي زرعة، وروى الكثير وبعد صيته. أنبئت عن أبي جعفر الطرسوسي عن ابن طاهر قال: لو أن محدثًا من سائر الفرق أراد أن يروي حديثًا واحدًا بإسناد إلى رسول الله ﷺ يوافقه الكل في عقده، لم يسلم له ذلك، وأدى إلى انقطاع الزوائد رأسًا، فكان اعتمادهم في العدالة على صحة السماع والثقة من الذي يروى عنه، وأن يكون عاقلًا مميزًا. قلت: العمدة في ذلك صدق المسلم الراوي، فإن كان ذا بدعة أخذ عنه، والإعراض عنه أولى، ولا ينبغي الأخذ عن معروف بكبيرة، والله أعلم. أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه، عن محمد بن إسماعيل الطرسوسي، عن محمد بن طاهر، أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن بمكة، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن فراس، أخبرنا محمد بن الربيع الجيزي، أخبرنا عبد الله بن أبي رومان بالإسكندرية، حدثنا ابن وهب، أخبرني عيسى بن يونس قال ابن طاهر: وأخبرنا الفضل بن عبد الله المفسر، أخبرنا أبو الحسين الخفاف، حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا إسحاق الحنظلي، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح صلاته بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، وكان إذا رفع رأسه من الركوع، استوى قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة، لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان ينهى عن عقب الشيطان، وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان يكره أن يفترش ذراعيه افتراش الكلب، وكان يختم الصلاة بالتسليم، وكان يقرأ في كل ركعتين التحية (¬١). وقرأناه على أحمد بن هبة الله، عن القاسم بن أبي سعد، أخبرنا وجيه ابن طاهر، أخبرنا أبو القاسم القشيري، أخبرنا الخفاف، فذكره. أخبرنا إسحاق بن طارق، وصالح الفرضي، قالا: أخبرنا يوسف بن خليل، أخبرنا محمد بن إسماعيل الحنبلي"ح"، وأنبأنا أحمد بن أبي الخير، عن محمد هذا، أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ سنة ست وخمس مائة، أخبرنا قاسم بن أحمد بآمد، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن جشنس، حدثنا الحسن بن علي العدوي، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا نافع أبو هرمز، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بركعتي الفجر، فإن فيهما الرغائب" (¬٢). قال أبو زرعة: أنشدنا والدي لنفسه: يا من يدل بقده … وبخده والمقلتين ويصول بالصدغ المعق … رب شبه لامٍ فوق عين ارحم فديتك مدنفا … وسط الفلاة صريع بين قتلته أسهمك التي … من تحت قوس الحاجبين الله ما بين الفر … اق وبين من أهوى وبيني وله: أضحى العذول يلومني في حبهم … فأجبته والنار حشو فؤادي يا عاذلي لو بت محترق الحشا … لعرفت كيف تفتت الأكباد صد الحبيب وغاب عن عيني الكرى … فكأنما كانا على ميعاد وله: ساروا بها كالبدر في هودجٍ … يميس محفوفًا بأترابه فاستعبرت تبكي فعاتبتها … خوفًا من الواشي وأصحابه فقلت لا تبكي على هالكٍ … بعدك لن يبقى على ما به للموت أبوابٌ وكل الورى … لا بد أن يدخل من بابه وأحسن الموت بأهل الهوى … من مات من فرقة أحبابه ابن النجار: أنبأنا ذاكر، عن شجاع الذهلي قال: مات ابن طاهر عند قدومه من الحج في يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر روى عنه، سنة سبع وخمس مائة، قال: وقرأت في كتاب عبد الله بن أبي بكر بن الخاضبة أنه توفي في ضحى يوم الخميس، العشرين من الشهر، وله حجات كثيرة على قدميه، وكان له معرفة بعلم التصوف وأنواعه، متفننًا فيه، ظريفًا مطبوعًا، له تصانيف حسنة مفيدة في علم الحديث، ﵀.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1009219
Book record
shamela-22669
Source record
1052480
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain