page 7174, entry [3640]Open original source
٣٤٤٧ - ابن مِهْران (¬١): الإمام الحافظ الثبت القدوة، شيخ الإسلام، أبو مسلم، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مِهْران بن سلمة البغدادي. سمع محمد بن محمد الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وابن أبي داود، وأبا عروبة الحرَّاني، وأبا محمد بن صاعد، وأبا الحسن بن جوصا، وأبا حامد بن بلال، وخلقًا كثيرًا بالعراق والشام والجزيرة وخراسان، وما وراء النهر، وأقام بسمرقند نحوًا من ثلاثين سنة. حدَّث عنه: أحمد بن محمد الكاتب، وعلي بن محمد الحذّاء المقرئ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو العلاء الواسطي، وآخرون، وكان ممن برز في العلم والعمل. قال أبو الفتح بن أبي الفوارس: كان ثبتًا زاهدًا، ما رأينا مثله. وقال الحاكم: كان أوحد عصره في علم أهل الحقائق، وله قَدَمٌ في معرفة الحديث، وَرَد نيسابور ودخل إلى سمرقند، وأقام بها، وجمع المسند الكبير على الرجال، ثم خرج إلى مكة سنة ثمان وستين وجاور بها. قال ابن أبي الفوارس: وصنَّف أبو مسلم أشياء كثيرة. وقال الخطيب: جمع أحاديث المشايخ والأبواب، وكان متقنًا حافظًا مع وَرِع وزهد وتَدَيُّن. ذكره لي أبو العلاء الواسطي يومًا فأطنب في وصفه، وقال: كان الدارقطني والشيوخ يعظمونه. قال الحاكم: دخلت مَرْوَ وما وراء النهر فلم أظفر به. وفي سنة خمس وستين في الحج طلبته في القوافل فأخفى نفسه، فحججت سنة سبع وستين وعندي أنه بمكة، فقالوا: هو ببغداد، فاستوحشت من ذلك، وتطلبته، ثم قال لي أبو نصر الملاحمي ببغداد: هنا شيخ من الأبدال تشتهي أن تراه؟ قلت: بلى، فذهب بي، فأدخلي خان الصبَّاغين، فقالوا: خرج، فقال أبو نصر: تجلس في هذا المسجد، فإنه يجيء، فقعدنا، وأبو نصر لم يذكر لي من هو الشيخ، فأقبل أبو نصر ومعه شيخ نحيف ضعيف برداء، فسلَّم عليَّ، فألهمت أنه أبو مسلم الحافظ، فبينا نحن نحدِّثه إذ قلت له: وجد الشيخ ههنا من أقاربه أحدًا، قال: الذين أردت لقاءهم انقرضوا، فقلت له: هل خلَّف إبراهيم ولدًا؟ أعني: أخاه الحافظ، قال: ومن أين عرفته? فسكت، فقال لأبي نصر: من هذا الكهل? قال: أبو فلان، فقام إليَّ وقمت إليه، وشكا شوقه، وشكوت مثله، واشتفينا من المذاكرة، وجالسته مرارًا، ثم ودعته يوم خروجي، فقال: يجمعنا الموسم، فإنَّ عليَّ أن أجاور، ثم حجَّ سنة ثمان وستين، وجاور إلى أن مات، وكان يجتهد أن لا يظهر لحديث ولا لغيره، وكان أخوه إبراهيم من الحفَّاظ الكبار. أخبرنا المؤمل بن محمد، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا الشيباني، أخبرنا الخطيب، أخبرني محمد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، حدثنا عبد المؤمن بن خلف، سمعت صالح بن محمد، سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن رجلين مائتي ألف حديث؛ إبراهيم الفراء، وعبد الله بن أبي شيبة. قال أبو عبد الرحمن السلمي وغيره: مات بمكة سنة خمس وسبعين وثلاث مائة. قلت: وفيها توفِّي محدِّث نيسابور أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري ببغداد، وشيخ الشافعية أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي، ومحدّث بغداد أبو حفص عمر بن محمد بن الزيات، وشيخ المالكية القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري، ومحدّث الشام أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي، والواعظ صاحب كتاب "تنبيه الغافلين" أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي الحنفي، والمسند عبد العزيز بن جعفر الخرقي ببغداد.