page 6659, entry [3158]Open original source
٢٩٦٨ - ابن الأنباري (¬١): الإمام الحافظ اللغوي ذو الفنون، أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن الأنباري، المقرئ النحوي. ولد سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وسمع في صباه باعتناء أبيه من: محمد بن يونس الكديمي، وإسماعيل القاضي، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبي العباس ثعلب، وخلق كثير. وحمل عن والده، وألف الدواوين الكبار مع الصدق والدين، وسعة الحفظ. حدث عنه: أبو عمر بن حيويه، وأحمد بن نصر الشذائي، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو الحسن الدارقطني، ومحمد بن عبد الله ابن أخي ميمي الدقاق، وأحمد بن محمد بن الجراح، وأبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وآخرون. قال أبو علي القالي: كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل: ثلاث مائة ألف بيت شاهد في القرآن. قلت: هذا يجيء في أربعين مجلدًا. قال أبو علي التنوخي: كان ابن الأنباري يملي من حفظه، ما أملى من دفتر قط. وقال محمد بن جعفر التميمي: ما رأينا أحدًا أحفظ من ابن الأنباري، ولا أغزر من علمه. وحدثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا. وقيل: كان يأكل القلية (¬٢)، ويقول: أبقي على حفظي. وقيل: إن من جملة محفوظه عشرين ومائة تفسير بأسانيدها. قال أبو بكر الخطيب: كان ابن الانباري صدوقًا دينًا من أهل السنة. صنف في علوم القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء. وقال غيره: كان من أعلم الناس وأفضلهم في نحو الكوفيين، وأكثرهم حفظًا للغة. أخذ عن: ثعلب، وأخذ الناس عنه، وهو شب في حدود سنة ثلاث مائة. قال أبو الحسن العروضي: كنت أنا وابن الأنباري عند الراضي بالله، ففي يوم من الأيام سألته جارية عن تفسير شيء من الرؤيا، فقال: أنا حاقن، ومضى. فلما كان من الغد، عاد، وقد صار معبرا للرؤيا. مضى من يومه، فدرس كتاب "الكرماني في التعبير" وجاء. قلت: له كتاب "الوقف والابتداء"، وكتاب "المشكل"، و"غريب الغريب النبوي"، و"شرح المفضليات"، و"شرح السبع الطوال"، وكتاب "الزاهر"، وكتاب "الكافي" في النحو، وكتاب "اللامات"، وكتاب "شرح الكافي"، وكتاب "الهاءآت"، وكتاب "الأضداد"، وكتاب "المذكر والمؤنث"، وكتاب "رسالة المشكل" يرد على ابن قتيبة، وأبي حاتم، وكتاب "الرد على من خالف مصحف عثمان" بأخبرنا وحدثنا، يقضي بأنه حافظ للحديث، وله أمالي كثيرة، وكان من أفراد العالم. وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباري زاهدا متواضعا، حكى الدارقطني أنه حضره، فصحف في اسم، قال: فأعظمت أن يحمل عنه وهم وهبته، فعرفت مستمليه. فلما حضرت الجمعة الأخرى، قال ابن الأنباري لمستمليه: عرف الجماعة أنا صحفنا الاسم الفلاني، ونبهنا عليه ذلك الشاب على الصواب. وقيل: إن ابن الأنباري -على ما بلغني- أملى "غريب الحديث" في خمسة وأربعين ألف ورقة. فإن صح هذا، فهذا الكتاب يكون أزيد من مائة مجلد. وكتاب "شرح الكافي" له ثلاث مجلدات كبار. وله كتاب "الجاهليات" في سبع مائة ورقة. وقد كان أبوه القاسم بن محمد الأنباري محدثا أخباريا علامة من أئمة الأدب. أخذ عن: سلمة بن عاصم، وأبي عكرمة الضبي. وله كتاب "خلق الإنسان"، وكتاب "خلق الفرس"، وكتاب "الأمثال"، و"المقصور والممدود"، و"غريب الحديث" وأشياء عدة. مات سنة أربع وثلاث مائة. ومات ابنه العلامة أبو بكر في ليلة الأضحى ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة عن سبع وخمسين سنة. وفيها مات العلامة أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي صاحب "كتاب العقد" عن اثنين وثمانين سنة، وكبير الشافعية أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري ببغداد عن بضع وثمانين سنة، ومقرئ العراق أبو الحسن محمد بن أحمد بن شنبوذ، وشيخ الصوفية أبو محمد المرتعش ببغداد، والوزير أبو علي بن مقلة. ومسند نيسابور أبو محمد عبد الله بن محمد بن الشرقي، ومسند دمشق أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي، ومسند بغداد أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني عن ثلاث وتسعين سنة، وعالم نيسابور وقدوتها أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي، والحسين بن محمد بن سعيد بن المطبقي ببغداد من شيوخ ابن جميع. أخبرنا المسلم بن محمد العلاني في كتابه، أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا محمد بن علي بن المهتدي بالله، أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم، حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أبو عتاب الدلال، حدثنا المختار بن نافع، حدثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي ﵁: قال رسول الله ﷺ: "رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، ونقلني إلى دار الهجرة وأعتق بلالًا، رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرًا، تركه الحق وما له من صديق، رحم الله عثمان تستحييه الملائكة، رحم الله عليًا، اللهم أدر الحق معه حيث دار" (¬١).