page 6368, entry [2932]Open original source
٢٧٤٣ - ابن عبدة (¬١): قاضي القضاة، أبو عبيد الله، محمد بن عبدة بن حرب العباداني، البصري. حدث عن: علي بن المديني، وهدبة بن خالد، وعبد الأعلى بن حماد، وكامل بن طلحة، وعدة. حدث عنه: عبد العزيز بن جعفر الخرقي، وعلي بن لؤلؤ الوراق، وأبو حفص بن الزيات، وعلي بن عمر الحربي، وآخرون، وهو واه. قال الحسن بن زولاق: أقامت مصر بعد بكار بن قتيبة بغير قاض ثلاثة أعوام، ثم ولي خمارويه -يعني: صاحب مصر- أبا عبيد الله محمد بن عبدة المظالم بمصر، فنظر بين الناس إلى آخر سنة سبع وسبعين ومائتين، ثم ولاه القضاء، فأخبرنا محمد بن الربيع، قال: ثم ولي محمد بن عبدة، فأظهر كتابه من قبل المعتمد، وكان جبارًا متملكًا، جوادًا مفضلًا. وذكر أنه كان له مائة مملوك ما بين خصي وفحل، وكان يذهب إلى قول أبي حنيفة، وكان عارفًا بالحديث، استكتب أبا جعفر الطحاوي واستخلفه، وأغناه، وكان الشهود يرهبون أبا عبيد الله ويخافونه، وأنشأ دارًا، قيل: أنفق عليها مائة ألف دينار، سوى ثمن مكانها، وكان يقول: السعيد من قضى لي حاجة. وكان خمارويه يعظمه ويجله، ويجري عليه في الشهر ثلاثة آلاف دينار. وكان ينظر في القضاء، والمظالم، والمواريث، والحسبة، والأوقاف. وكان له مجلس في الفقه، ومجلس للحديث. وحدثني إبراهيم بن أحمد المعدل: أن أبا عبيد الله وهب رجلًا اختلت حاله -لا يعرفه- في ساعة واحدة ما مبلغه ألف دينار. وكان يطعم الناس في داره في العيد، فقل من يتأخر عنه من الكبار. وتأخر شاهد عن مجلسه، فأمر بحبسه. وكان أبو جعفر الطحاوي يكتب له، ويقول بحضرته للخصوم: من مذهب القاضي -أيده الله- كذا وكذا، ومن مذهبه كذا وكذا، حاملًا عنه المؤنة، إلى أن قال: وأحس أبو عبيد الله تيهًا من الطحاوي، فقال: ما هذا الذي أنت فيه؟! وقد حدث بمصر وببغداد، وكانت له ببغداد لوثة مع أصحاب الحديث. وكان قوي القلب واللسان، رأى من خمارويه انكسارًا، فقال: ما الخبر؟ قال: ضيق مال، واستئثار القواد بالضياع. فخرج إليهم القاضي، وكلمهم في مكان من الدار -لبدر وفائق وصافي وجماعة- وقال: ما هذا الذي يلقاه الأمير!؟ والله أشد السيف والمنطقة، وأحمل عنه. ثم وافقهم على أمور رضيها خمارويه، وشكره عليها. ولم يزل أمر أبي عبيد الله يقوى إلى أن زالت أيامه، وانحرف أهل البلد عن أصحابه، وشنؤوهم بالطهماني. ولم يزل على حاله حتى قتل خمارويه بدمشق، ووصل تابوته، فصلى عليه أبو عبيد الله. ثم جرت أمور، واختفى القاضي في داره مدة سنتين، فكانت مدة ولايته سبع سنين سوى أشهر. ثم ظهر، وتغيرت الدولة، وولي قضاء مصر ثانيًا في سنة اثنتين وتسعين، فحكم شهرين، ثم ذهب إلى بغداد. قلت رماه ابن عدي بالكذب. وقال أبو بكر البرقاني: هو من المتروكين. وحدث أيضًا بالموصل، وعمر، وبقي إلى سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. وعاش: نيفًا وتسعين سنة، وبقي بطالًا عشرين سنة. قال إبراهيم بن المعدل: قال: ابن عبدة للطحاوي: ما هذا؟ والله لئن أرسلت بقصبة، فنصبت في حارتك، لترين الناس يقولون: قصبة القاضي -يعني: يعظمونها- قلت: إلى صرامته المنتهى، وهو في باب الرواية تالف، متهم.