page 4623, entry [1784]Open original source
١٦٠٧ - عارم (¬١): " ع" محمد بن الفضل الحافظ الثبت الإمام أبو النعمان السدوسي البصري. ولد: سنة نيف وأربعين ومائة. وسمع: حماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وثابت بن يزيد الأحول وداود بن أبي الفرات، ومهدي بن ميمون وعمارة بن زاذان وأبا هلال محمد بن سليم، ومحمد بن راشد المكحولي، وقزعة بن سويد ووهيبًا، وعبد الوارث وأبا عوانة، وعبد الواحد بن زياد وخلقًا. وعنه: البخاري وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد ومحمد بن يحيى وسليمان ين سيف، والكديمي ويعقوب الفسوي وابن وارة، وأبو الأحوص العكبري، وأبو مسلم الكجي، وخلق كثير. قال الذهلي: حدثنا محمد بن الفضل عارم، وكان بعيدًا من العرامة. وقال ابن وارة: حدثنا عارم الصدوق المأمون. وقال أبو علي الزريقي: حدثنا عارم قبل أن يختلط. وقال البخاري: تغير في آخر عمره. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: إذا حدثك عارم فاختم عليه عارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارمًا على نفسه إذا خالفه في شيء، ويرجع إلى ما يقول عارم، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي، وقال: عارم أحب إلي من أبي سلمة. ثم قال: اختلط عارم في آخر عمره، وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه سنة أربع عشرة ولم أسمع منه بعد ما اختلط، فمن سمع منه قبل سنة عشرين، ومائتين فسماعه جيد قال: وأبو زراعة لقيه سنة اثنتين وعشرين. وسئل أبو حاتم عن عارم فقال: ثقة. وروى الحسين بن عبد الله الذراع، عن أبي داود قال: بلغنا أن عارمًا أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله، واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين. مات عارم سنة أربع وعشرين في صفر. أبو عبيد عن أبي داود قال: كنت عند عارم فحدث عن حماد عن هشام عن أبيه: أن ماعزًا سأل النبي ﷺ عن الصوم في السفر. فقلت له: حمزة الأسلمي بدل ماعز فقال: يا بني ماعز لا يشقى به جليسه يعني أن عارما قال هذا وقد زال عقله. قلت: فرج عنا الدارقطني في شأن عارم فقال: تغير بأخرة وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة. فانظر قول أمير المؤمنين في الحديث أبي الحسن فأين هذا من قول ذاك الخساف المتفاصح أبي حاتم بن حبان في عارم فقال: اختلط في آخر عمره، وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل، ولا يحتج بشيء منها. قلت: فأين ما زعمت من المناكير الكثيرة؟ فلم يذكر منها حديثًا بلى له عن حماد عن حميد الطويل عن أنس عن النبي ﷺ: "اتقوا النار، ولو بشق تمرة" (¬١)، وقد كان حدث به من قبل عن الحسن بدل أنس مرسلًا، وهو أشبه وكذا رواه عفان وغيره عن حماد. قال أبو بكر الشافعي: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارما فطرح لي حصيرًا على الباب، وخرج وقال: مرحبًا أيش كان خبرك ما رأيتك منذ مدة، وما كنت جئته قبلها ثم قال لي: قال ابن المبارك: أيها الطالب علمًا … إيت حماد بن زيد فاستفد حلمًا وعلمًا … ثم قيده بقيد والقيد بقيد وجعل يشير بيده على أصبعه مرارًا فعلمت أنه اختلط. وقال العقيلي: سماع علي بن عبد العزيز البغوي من عارم سنة سبع عشرة ومائتين. قال سليمان بن حرب: إذا ذكرت أبا النعمان فاذكر أيوب وابن عون. قال العقيلي: قال لي جدي: ما رأيت بالبصرة شيخًا أحسن صلاة من عارم كانوا يقولون: أخذ الصلاة عن حماد بن زيد عن أيوب قال: وكان عارم أخشع من رأيت ﵀. قلت: لم يأخذ عنه أبو داود لتغيره، والذي ينبغي أن من خلط في كلامه كتخليط السكران أن لا يحمل عنه البتة، وأن من تغير لكثرة النسيان أن لا يؤخذ عنه. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه في كتابه أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا ابن غيلان أخبرنا أبو بكر الشافعي أخبرنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عارم حدثنا سعيد بن زيد عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة: عن أبي سعيد قال: "نهي أن يشرب الرجل وهو قائم، وأن يلتقم فم السقاء فيشرب منه". هذا حديث صالح الإسناد وعلي بن الحكم روى له البخاري، ووثق. قال محمد بن المنذر شكر عن بعض شيوخه قال: كنت عند عبد الرزاق، وبقيت علي بقية، وأردت السفر فقلت له فانتهرني. فرحت مغمومًا فنمت فرأيت النبي ﷺ فقال: ما لي أراك مغمومًا"؟. قلت: يا رسول الله! سألت عبد الرزاق أن يقرأ علي فزبرني فقال: إن أردت أن تكتب العلم لله فاكتب عن القعنبي، ومحمد بن الفضل السدوسي وعبد الله بن رجاء الغداني ومحمد بن يوسف الفريابي". فأصبحت، وحكيت الرؤيا فقال عبد الرزاق: شكوتني إلى رسول الله ﷺ هات حتى أقرأ عليك. قلت: لا والله ثم لحقت بأولئك فكتبت عنهم.