page 4365, entry [1657]Open original source
١٤٨١ - أبو عبيدة (¬١): الإمام العلامة البحر أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري النحوي صاحب التصانيف. ولد في سنة عشر ومائة في الليلة التي توفي فيها الحسن البصري. حدث عن: هشام بن عروة ورؤبة بن العجاج وأبي عمرو بن العلاء وطائفة. ولم يكن صاحب حديث وإنما أوردته لتوسعه في علم اللسان وأيام الناس. حدث عنه: علي بن المديني وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو عثمان المازني، وعمر بن شبة وعلي بن المغيرة الأثرم وأبو العيناء وعدة. حدث ببغداد بجملة من تصانيفه. قال الجاحظ: لم يكن في الأرض جماعي ولا خارجي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني ذكر أبا عبيدة فأحسن ذكره وصحح روايته وقال: كان لا يحكي عن العرب إلَّا الشيء الصحيح. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. قال المبرد: كان هو، والأصمعي متقاربين في النحو، وكان أبو عبيدة أكمل القوم. وقال ابن قتيبة: كان الغريب، وأيام العرب أغلب عليه، وكان لا يقيم البيت إذا أنشده ويخطئ إذ قرأ القرآن نظرًا وكان يبغض العرب وألف في مثالبها كتبًا، وكان يرى رأي الخوارج. وقيل: إن الرشيد أقدم أبا عبيدة، وقرأ عليه بعض كتبه، وهي تقارب مائتي مصنف منها: كتاب مجاز القرآن وكتاب غريب الحديث وكتاب مقتل عثمان وكتاب أخبار الحجاج، وكان ألثغ بذيء اللسان وسخ الثوب. وقال أبو حاتم السجستاني: كان يكرمني بناء على أنني من خوارج سجستان. وقيل: كان يميل إلى المرد إلَّا ترى أبا نواس حيث يقول: صلى الإله على لوط وشيعته … أبا عبيدة قل بالله آمينا فأنت عندي بلا شك بقيتهم … منذ احتلمت وقد جاوزت سبعينا قلت: قارب مائة عام أو كملها. فقيل: مات سنة تسع ومائتين وقيل: مات سنة عشر. قلت: قد كان هذا المرء من بحور العلم، ومع ذلك فلم يكن بالماهر بكتاب الله، ولا العارف بسنة رسول الله ﷺ ولا البصير بالفقه، واختلاف أئمة الاجتهاد بلى، وكان معافى من معرفة حكمة الأوائل، والمنطق وأقسام الفلسفة وله نظر في المعقول، ولم يقع لنا شيء من عوالي روايته.