page 4062, entry [1494]Open original source
١٣١٩ - حَفْص بن غِيَاث (¬١): " ع" ابن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن جُشَم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع. الإمام، الحافظ العلامة القاضي، أبو عمر النخعي الكوفي، قاضي الكوفة، ومحدثها، وولي القضاة ببغداد أيضًا. مولده سنة سبع عشرة ومائة. وسمع من: عاصم الأحول، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد، وهشام بن عروة، ويزيد بن أبي عبيد، والعلاء بن المسيب، والأعمش، ومحمد بن زيد بن المهاجر، وابن جريج، وأبي إسحاق الشيباني، وأبي مالك الأشجعي، وحبيب بن أبي عمرة، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وعبيد الله بن عمر، وليث بن أبي سليم، وهشام بن حسان، والعلاء بن خالد، وجده طلق، وخلق سواهم. وعنه: يحيى بن سعيد القطان رفيقه، وابن مهدي، وابن عمه طلق بن غَنَّام، وابنه عمر بن حفص، ويحيى بن يحيى، وأحمد، وإسحاق، ويحيى، وعلي، وابنا أبي شيبة، وأحمد الدورقي، وسفيان بن وكيع، وسَلْم بن جُنَادة، وسهل بن زَنجَلة، وصدقة بن الفضل، وأبو سعيد الأشج، وعلي بن خَشْرَم، وعمرو الناقد، وابن نمير، وهارون بن إسحاق، وهنَّاد، وأبو كُرَيب، وأبو هشام الرفاعي، وأمم سواهم، آخرهم: أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي. قال أحمد بن كامل: ولى الرشيد قضاء الشرقية ببغداد حفصًا، ثم نقله إلى قضاء الكوفة. قال أبو جعفر الجمال: آخر القضاة بالكوفة حفص بن غياث -يعني: الأكابر. وقال يحيى بن معين، وغيره: ثقة. قال عبد الخالق بن منصور: سئل يحيى: أيهما أحفظ: ابن إدريس أو حفص? فقال: ابن إدريس (¬١) كان حافظًا، وكان حفص صاحب حديث، له معرفة. قيل: فابن فضيل? قال: كان ابن إدريس أحفظ. وقال العجلي: ثقة مأمون فقيه. كان وكيع ربما يسأل عن الشيء، فيقول: اذهبوا إلى قاضينا، فاسألوه وكان شيخًا عفيفًا مسلمًا. وقال يعقوب بن شيبة: حفص ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويُتَّقَى بعض حفظه. وروي عن يحيى القطان قال: حفص أوثق أصحاب الأعمش. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: حفص أعلم بالحديث من ابن إدريس. أبو حاتم عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثت وكيعًا بحديث، فعجب، فقال: من جاء به? قلت: حفص بن غياث. قال: إذا جاء به أبو عمر، فأي شيء نقول نحن? وقال أبو زُرْعة: ساء حفظه بعدما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه، فهو صالح. وقال أبو حاتم: هو أتقن وأحفظ من أبي خالد الأحمر. محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن ابن المديني قال: كان يحيى يقول: حفص ثبت. قلت: إنه يهم? فقال: كتابه صحيح. قال يحيى: لم أر بالكوفة مثل هؤلاء الثلاثة: حِزَام، وحفص، وابن أبي زائدة، كان هؤلاء أصحاب حديث. قال علي: فلما أخرج حفص كتبه، كان كما قال: يحيى، إذا فيها أخبار وألفاظ. عباس عن يحيى، قال: حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد، وأثبت من ابن إدريس. وقال النسائي، وغيره: ثقة. وقال ابن معين: جميع ما حدث به حفص ببغداد والكوفة إنما هو من حفظه، ولم يخرج كتابًا، كتبوا عنه ثلاثة آلاف حديث أو أربعة آلاف من حفظه. وقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث، وكان عيسى بن شاذان يقدم حفصًا، وبعض الحفاظ قدم أبا معاوية. وقال داود بن رشيد: حفص كثير الغلط. وقال ابن عمار: كان حفص لا يرد على أحد حرفًا، يقول: لو كان قلبك فيه، لفهمته. وكان عسرًا في الحديث جدًّا، لقد استفهمه إنسان حرفًا في الحديث، فقال: والله لا سمعتها مني، وأنا أعرفك. وقلت له: ما لكم! حديثكم عن الأعمش إنما هو عن فلان عن فلان، ليس فيه: حدثنا ولا سمعت? قال: فقال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا عمار، عن حذيفة يقول: "ليأتين أقوام يقرءون القرآن، يقيمونه إقامة القدح، لا يدعون منه ألفًا ولا واوًا، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم". قال: وذكر حديثا آخر مثله، قال: وكان عامة حديث الأعمش عند حفص على الخبر والسماع. قال ابن عمار: وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث، وإلى أبي معاوية، اعتزل ناحية ولا يسمع منهما، فقلت له? فقال: حفص هو قاض، وأبو معاوية مرجئ يدعو إليه، وليس بيني وبينهم عمل. قال إبراهيم بن مهدي: سمعت حفص بن غياث، وهو قاض بالشرقية يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء: لعلك تريد أن تكون قاضيًا? لأن يدخل الرجل إصبعه في عينه، فيقتلعها، فيرمي بها، خير له من أن يكون قاضيًا. قال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت حفص بن غياث يقول: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. ومات يوم مات ولم يخلف درهمًا، وخلف عليه تسعمائة درهم دينًا. قال سَجَّادة (¬١): كان يقال: ختم القضاء بحفص بن غياث. قال سعيد بن سعيد الحارثي، عن طلق بن غَنَّام قال: خرج حفص يريد الصلاة، وأنا خلفه في الزقاق، فقامت امرأة حسناء، فقالت: أصلح الله القاضي، زوجني، فإن إخوتي يضرون بي، فالتفت إليَّ، وقال: يا طلق! اذهب، فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤًا، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فلا تزوجه، وإن كان رافضيًّا، فلا تزوجه. فقلت: لم قلت هذا? قال: إن كان رافضيًّا فإن الثلاث عنده واحدة، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر، فهو يطلق ولا يدري. وعن وكيع قال: أهل الكوفة اليوم بخير، أميرهم داود بن عيسى، وقاضيهم حفص بن غياث، ومحتسبهم حفص الدَّوْرَقي. وقال محمد بن أبي صفوان الثقفي: سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما كان أحد من القضاة يأتيني كتابه أحب إلي من كتاب حفص، وكان إذا كتب إلي، كتب: أما بعد، أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده الصالحين، فإنه هو الذي أصلحهم. فكان ذلك يعجبني من كتابه. قال يحيى بن زكريا بن حيويه: قدم إلينا محمد بن طريف البجلي رطبًا، فسألنا أن نأكل، فأبيت عليه، فقال: سمعت حفص بن غياث يقول: من لم يأكل طعامنا لم نحدثه. قال عمر بن حفص: سمعت أبي يقول مررت بطاق اللحامين، فإذا بعليان جالس، فسمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وحزن الآخرة، فليتمن ما هذا فيه، فوالله لقد تمنيت أني كنت مت قبل أن ألي القضاء. وقال بشر الحافي: قال حفص بن غياث: لو رأيت أني أسر بما أنا فيه، لهلكت. أخبرنا المسلم بن محمد في كتابه، أخبرنا الكندي، أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا القاضي أبو الطيب، وابن روح، قالا: أخبرنا المعافى بن زكريا، حدثنا محمد بن مخلد، حدثني أبو علي بن علان إملاء سنة ٢٦٦، حدثني يحيى بن الليث، قال: باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مَرْزُبان المجوسي، وكيل أم جعفر، فمطله بثمنها، وحبسه، فطال ذلك على الرجل، فأتي بعض أصحاب حفص بن غياث، فشاوره. فقال: اذهب إليه، فقل له: أعطني ألف درهم، وأحيل عليك بالمال الباقي، وأخرج إلى خراسان، فإذا فعل هذا فالقني حتى أشير عليك. ففعل الرجل، وأعطاه مرزبان ألف درهم. قال: فأخبره. فقال: عد إليه، فقل: إذا ركبت غدًا، فطريقك على القاضي، تحضر، وأوكل رجلا يقبض المال، وأخرج، فإذا جلس إلى القاضي فأدع عليه بمالك، فإذا أقر، حبسه حفص، وأخذت مالك. فرجع إلى مرزبان، وسأله، فقال: انتظرني بباب القاضي. فلما ركب من الغد، وثب إليه الرجل، فقال: إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال، وأخرج. فنزل مرزبان، فتقدما إلى حفص بن غياث. فقال الرجل: أصلح الله القاضي، لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم. فقال حفص: ما تقول يا مجوسي? قال: صدق، أصلح الله القاضي. قال: ما تقول يا رجل، فقد أقر لك? قال: يعطيني مالي. فقال: ما تقول؟ قال: هذا المال على السيدة. قال: أنت أحمق تقر ثم تقول: هو على السيدة! ما تقول يا رجل? قال: أصلح الله القاضي، إن أعطاني مالي، وإلا حبسته. قال: ما تقول يا مجوسي? قال: المال على السيدة. قال القاضي: خذوا بيده إلى الحبس. فلما حبس، بلغ الخبر أم جعفر، فغضبت، وبعثت إلى السندي: وجه إلي مرزبان -وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس- فعجل السندي، فأخرجه، وبلغ حفصًا الخبر، فقال: أحبس أنا؛ ويخرج السندي!! لا جلست أو يرد مرزبان الحبس. فجاء السندي إلى أم جعفر، فقال: الله الله في، إنه حفص بن غياث، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي: بأمر من أخرجت? رديه إلى الحبس، وأنا أكلم حفصًا في أمره. فأجابته، فرجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أم جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلي، واستخف به، فمره لا ينظر في الحكم، وتولي أمره إلى أبي يوسف، فأمر لها بالكتاب، وبلغ حفصًا الخبر. فقال للرجل: أحضرني شهودًا حتى أسجل لك على المجوسي بالمال، فجلس حفص، فسجل على المجوسي بالمال، وورد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين. قال: مكانك، نحن في شيء حتى نفرغ منه. فقال: كتاب أمير المؤمنين. قال: انظر ما يقال لك. فلما فرغ حفص من السجل، أخذ الكتاب من الخادم، فقرأه، فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السلام، وأخبره أن كتابه ورد، وقد أنفذت الحكم. فقال الخادم: قد -والله- عرفت ما صنعت؛ أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد، والله لأخبرنه بما فعلت. قال له: قل له ما أحببت. فجاء الخادم فأخبر هارون، فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بثلاثين ألف درهم، فركب يحيى بن خالد، فاستقبل حفصًا منصرفًا من مجلس القضاء. فقال: أيها القاضي، قد سررت أمير المؤمنين اليوم، وأمر لك بمال، فما كان السبب في هذا? قال: تمم الله سرور أمير المؤمنين، وأحسن حفظه وكلاءته، ما زدت على ما أفعل كل يوم. قال: على ذلك? قال ما أعلم إلا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه. قال: فمن هذا سر أمير المؤمنين. فقال حفص: الحمد لله كثيرًا. فقالت أم جعفر لهارون: لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصًا، فأبى عليها، ثم ألحت عليه فعزله عن الشرقية، وولاه قضاء الكوفة، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة. قال: وكان أبو يوسف لما ولي حفص، قال لأصحابه: تعالوا نكتب نوادر حفص، فلما وردت أحكامه وقضاياه علي أبي يوسف، قال له أصحابه: أين النوادر التي زعمت تكتبها? قال: ويحكم، إن حفصًا أراد الله، فوفقه. قال أحمد بن حنبل: رأيت مقدم فم حفص بن غياث مضببة أسنانه بالذهب. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول في حديث حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: "خمروا وجوه موتاكم، ولا تشبهوا باليهود" (¬١). فأنكره أبي، وقال: أخطأ، قد حدثناه حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلا. وسئل يحيى بن معين عن حديث لحفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "كنا نأكل ونحن مع رسول الله ﷺ ونحن نمشي" (¬٢). فقال: لم يحدث به إلا حفص، كأنه وهم فيه، سمع حديث عمران بن حدير، فغلط بهذا. ويروى عن أحمد أنه قال: كان حفص يخلط في حديثه. قلت: احتج بهذه الكلمة بعض قضاتنا على أن حفصًا لا يحتج به في تفرده عن رفاقه بخبر: "فينادى بصوت إن الله يأمرك أن تبعث بعثًا إلى النار" (¬٣) فهذه اللفظة ثابتة في "صحيح البخاري"، وحفص فحجة، والزيادة من الثقة فمقبولة، والله أعلم. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بقراءتي، أخبرنا أحمد بن يوسف الدقاق، والفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي، وقرأت على أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، قالا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر الحربي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أقال مسلمًا عثرته، أقاله الله ﷿ يوم القيامة" (¬١). أخرجه أبو داود عن يحيى، فوقع موافقة عالية، ورواه: عبد الله بن أحمد في زيادات "المسند" عن يحيى، وهو يعد في أفراد يحيى بن معين. أنبأني الخضر بن عبد السلام الجويني، وأحمد بن عبد السلام، وأحمد بن أبي الخير إجازة، عن عبد المنعم بن كليب، وقرأت على محمود بن أبي بكر اللغوي، أخبرنا النجيب عبد اللطيف بن الصَّيْقَل، أخبرنا ابن كليب، أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن عبد العزيز الراسبي، عن مولى لأبي بكرة، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ذنبان يعجلان، ولا يغفران: البغي وقطيعة الرحم" (¬٢). أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا سالم بن الحسن، أخبرنا نصر الله القزاز، أخبرنا أبو سعد بن خُشَيْش، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا أبو عمرو بن السّمّاك، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا الحجاج، عن معروف قال: خرجنا بأكلب لنا، فاستقبلنا عبد الله بن عمر، فقال: إذا أرسلتموها، فقولوا: بسم الله، اللهم اهد صدورها (¬٣). قال هارون بن حاتم: سمعت حفص بن غياث يقول: ولدت سنة سبع عشرة ومائة. قال هارون: وفلج حفص حين مات ابن إدريس، فمكث في البيت إلى أن مات: سنة أربع وتسعين ومائة في العشر، وصلى عليه الفضل بن العباس أمير الكوفة يومئذ. وفيها أرخ موته خليفة، وابن نمير، وأبو سعيد الأشج، والعطاردي. وأما سلم بن جنادة، فقال: مات سنة خمس وتسعين. وقال محمد بن المثنى وأبو حفص الفلاس: مات سنة ست وتسعين، والصحيح الأول.