page 1611, entry [310]Open original source
١٤٦ - أم عمارة (¬١) " ع": نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول. الفاضلة المجاهدة الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية. كان أخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين. وكان أخوها عبد الرحمن من البكائين. شهدت أم عمارة ليلة العقبة وشهدت أحدًا والحديبية ويوم حنين ويوم اليمامة. وجاهدت وفعلت الأفاعيل. روي لها أحاديث. وقطعت يدها في الجهاد. وقال الواقدي: شهدت أحدًا مع زوجها غزية بن عمرو ومع ولديها. خرجت تسقي ومعها شن وقاتلت وأبلت بلاء حسنًا وجرحت اثني عشر جرحًا. وكان ضمرة بن سعيد المازني يحدث، عن جدته وكانت قد شهدت أحدًا قالت: سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: "لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان". وكانت تراها يومئذ تقاتل أشد القتال وإنها لحاجزة ثوبها علي وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحًا وكانت تقول: إني لأنظر إلى ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها. وكان أعظم جراحها فداوته سنة. ثم نادى منادي رسول الله ﷺ. إلى حمراء الأسد (¬٢). فشدت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم ﵂ ورحمها. ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الجبار بن عمارة، عن عمارة بن غزية قال: قالت أم عمارة: رأيتني انكشف الناس، عن رسول الله ﷺ فما بقي إلَّا في نفير ما يتمون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون به منهزمين ورآني ولا ترس معي فرأى رجلًا موليًا ومعه ترس فقال: "ألق ترسك إلى من يقاتل" فألقاه فأخذته فجعلت أترس به، عن رسول الله. وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله. فيقبل رجل على فرس فيضربني وترست له فلم يصنع شيئًا وولى فأضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره. فجعل النبي ﷺ يصيح: "يابن أم عمارة أمك أمك" قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن عمرو بن يحيى، عن أمه، عن عبد الله بن زيد قال: جرحت يومئذ جرحًا وجعل الدم لا يرقأ. فقال النبي ﷺ: "اعصب جرحك". فتقبل أمي إلي ومعها عصائب في حقوها (¬٢) فربطت جرحي والنبي ﷺ واقف فقال: "انهض بني فضارب القوم" وجعل يقول: "من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة"؟!. فأقبل الذي ضرب ابني فقال رسول الله: "هذا ضارب ابنك". قالت: فأعترض له فأضرب ساقه فبرك. فرأيت رسول الله ﷺ يبتسم حتى رأيت نواجذه وقال: "استقدت (¬٣) يا أم عمارة"! ثم أقبلنا نعله (¬٤) بالسلاح حتى أتينا على نفسه فقال النبي ﷺ: "الحمد لله الذي ظفرك". أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن الحارث بن عبد الله: سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم يقول: شهدت أحدًا فلما تفرقوا، عن رسول الله ﷺ دنوت منه أنا وأمي نذب عنه. فقال: "ابن أم عمارة"؟ قلت: نعم قال: "ارم" فرميت بين يديه رجلًا بحجر وهو على فرس فأصبت عين الفرس فاضطرب الفرس. فوقع هو وصاحبة وجعلت أعلوه بالحجارة والنبي ﷺ يبتسم. ونظر إلى جرح أمي على عاتقها فقال: "أمك أمك! اعصب جرحها! اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة". قلت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا. وعن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه قال: أتي عمر بن الخطاب بمروط فيها مرط جيد فبعث به إلى أم عمارة. شعبة، عن حبيب بن زيد الأنصاري، عن امرأة، عن أم عمارة قالت: أتانا رسول الله ﷺ فقربنا إليه طعامًا وكان بعض من عنده صائمًا فقال النبي ﷺ: "إذا أكل عند الصائم الطعام صلت عليه الملائكة". وعن محمد بن يحيى بن حبان قال: جرحت أم عمارة بأحد اثني عشر جرحًا وقطعت يدها يوم اليمامة وجرحت يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحًا. فقدمت المدينة وبها الجراحة فلقد رئي أبي بكر ﵁ وهو خليفة يأتيها يسأل عنها. وابنها حبيب بن زيد بن عاصم هو الذي قطعه مسيلمة. وابنها الآخر عبد الله بن زيد المازني الذي حكى وضوء رسول الله ﷺ قتل يوم الحرة (¬١) وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب بسيفه. انفرد أبو أحمد الحاكم وابن منده بأنه شهد بدرًا. قال ابن عبد البر: بل شهد أحدًا. قلت: نعم الصحيح أنه لم يشهد بدرًا. والله أعلم.