page 1271, entry [886]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الدَّقَّاقِ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَنَزَلْنَا الْجَحْفَةَ، فَمُطِرْنَا، فَلَحِقَنَا السَّيْلُ، فَتَنَحَّى النَّاسُ إِلَّا رَجُلًا مُحْرِمًا فِي مَحْمَلٍ، فَلَحِقَهُ السَّيْلُ وَحَمَلَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، إِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ فَطَالَ مَا عَافَيْتَ، فَمَضَى بِهِ السَّيْلُ إِلَى الْبَحْرِ وَغَرِقَ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ: خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا دَخَلْتُ بَغْدَادَ مَضَيْتُ إِلَى مَجْلِسِ بَعْضِ الشُّيُوخِ، فَرَأَيْتُ شَابًّا حَسَنَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابُ قَصَبٍ، فَوَقَفَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ مَا حَقِيقَةُ الْبَلَاءِ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الشَّيْخُ ثُمَّ سَأَلَهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَقَالَ فِي الرَّابِعِ: يَا فَتَى أَرَاكَ تَدُورُ حَوْلَ الْبَلَى حَتَّى تَقَعَ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: فَخَرَجْتُ، إِلَى الْحَجِّ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّابُّ فِي قَلْبِي فَرَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ فَكُنْتُ أَسْأَلُ عَنِ الشَّابِّ حَتَّى أُخْبِرْتُ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ تَحَقَّقَ فِي الشَّابِّ، فَمَضَيْتُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا حَتَّى جَاوَزْنَا خَرَابَاتٍ، فَإِذَا فِي وَسَطِ الْخَرَابَاتِ مَسْجِدٌ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا ذَلِكَ الشَّابُّ جَالِسٌ بِيَدِهِ سُبْعٌ مِنَ الْقُرْآنِ يَقْرَأُ فِيهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ بِلِسَانٍ ضَعِيفٍ، فَرَأَيْتُهُ نَحِيلَ الْجِسْمِ مُلْتَزِقَ الْجِلْدِ بِالْعَظْمِ فَقُلْتُ لَهُ: حَبِيبِي قَدْ تَحَقَّقَ فِيكَ قَوْلُ الشَّيْخِ، فَقَالَ: نَعَمْ، مَا زِلْتُ أَدُورُ حَوْلَ الْبَلَاءِ حَتَّى وَقَعْتُ فِي الْبَلَاءِ، فَبَكَى وَأَبْكَانِي وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدَهُ بَاكِيًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَمْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: " بِتْنَا لَيْلَةً مَعَ رَجُلٍ بِالسَّاحِلِ، بِسِيرَافَ، فَبَكَى حَتَّى طَلُعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: جُرْمِي عَظِيمٌ، وَعَفْوُكَ كَبِيرٌ، فَاجْمَعْ بَيْنَ جُرْمِي وَعَفْوِكَ يَا كَرِيمُ، فَتَصَارَخَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ". وَعَنْ جَعْفَرٍ الْخُلْدِيُّ، قَالَ: خَرَجَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ إِلَى الْبَادِيَةِ، فَخَرَجَ عَلَيْهُمْ لِصٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَى فَقِيرٍ بِخِرْقَتَيْنِ لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، فَكَشَفَ الْفَقِيرُ عَنْ صَدْرِهِ وَقَالَ لَهُ: اضْرِبْ. فَضَرَبَهُ، فَكَأَنَّهُ وَقَعَ الضَّرْبُ عَلَى الْحَدِيدِ، فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ وَجَفَّتْ يَدِ اللِّصِّ مَكَانَهُ. وَقِيلَ افْتَتَنَ أَهْلُ مِصْرَ بِأَبِي الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيِّ، فَقِيلَ لِلْأَمِيرِ ابْنِ الْإِخْشِيرِ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْفِيَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ صَاحِبَ الشَّرْطِ، فَجَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخْرُجَ فَقَالَ: اذْهَبْ عَافَاكَ اللَّهُ وَاشْتَغِلْ بِشَأْنِكَ، فَقَالَ: لَابُدَّ دُونَ أَنْ تَخْرُجَ. فَقَالَ: وَيْحُكَ أَنَا أَرْحَمُكَ فَارْحَمْ نَفْسَكَ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيِّ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ، ثُمَّ صَاحَ وَيْلِي وَيْلِي جَوْفِي، فَأَتَوْهُ بِطِسْتٍ فَطَرَحَ فِيهِ كَبِدَهُ قِطَعًا قِطَعًا، فَأَنْزَلُوهُ وَهُوَ مَيِّتٌ، فَجَاءَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ، فَقَالَ: اللَّهَ اللَّهَ، لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَحْمَلٌ، فَقَالَ اذْهَبْ عَافَاكَ اللَّهُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهَا كَانَتْ وَقْتَ غَفْلَةٍ.