page 1268, entry [885]Open original source
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لَا تُعْرَفُ أَسْمَاؤُهُمْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُثَنًّى، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ مَجْذُومًا بِعَبَدَانَ قَدْ قَطَّعَ الْجُذَامُ يَدَيْهِ وَرَجْلَيْهِ وَهُوَ أَعْمَى، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ صَرَعَ، فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِي، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَبُّ، مَجْذُومٌ مَكْفُوفٌ وَمَصَرُوعٌ، فَأَفَاقَ وَقَدْ سَمِعَ كَلَامِي فَقَالَ: مَنْ هَذَا الْمُتَكَلِّفُ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَوْلَايَ ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ غُلَامُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا مُضَرُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى مُبْتَلَى بِالْبَصْرَةِ، وَقَدْ قَطَّعَ الْجُذَامُ يَدَيْهِ، وَرَجْلَيْهِ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَالنَّمْلُ يَحْمِلُ لَحْمَهُ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِنَا بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ بَكَيْتُ؟ مَا بَكَيْتُ لِمَا بِي، إِنَّمَا بَكَيْتُ لَكُمْ إِذْ لَيْسَ بِكُمْ مَا بِي ". أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّحَّافُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّهْرَجُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: " كَانَ مَعَنَا بِأَوْلَاسَ أَسْوَدُ يَجْمَعُ الْمُبَاحَاتِ، فَغَزَوْنَا وَغَزَا الْأَسْوَدُ، فَاسْتُشْهِدَ الْأَسْوَدُ، وَفُرِقَ بَيْنَ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي إِلَى الْمَصْرَعِ، فَإِذَا الْأَسْوَدُ مَطْرُوحٌ بَيْنَ الْقَتْلَى وَيَدَاهُ تَحْتَ صَدْرِهِ، فَقُلْنَا عَلَى سَبِيلِ الْمِزَاحِ: يَا مَيْمُونَ، تُرَى كَمْ زَوَّجَكَ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ صَدْرِهِ وَقَالَ بِالْأَصَابِعِ ثَلَاثَةً، ثُمَّ رَدَّ يَدَهُ إِلَى تَحْتِ جَسَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الرَّأْسُ ". قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْأَنْدَجِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَحْبُوبٍ، يَقُولُ: مَرَرْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَرَأَيْتُ شَابًّا حَسَنَ الْوَجْهِ، نَظِيفَ الثِّيَابِ، فِي عُنُقِهِ غَلٌّ وَثِيقٌ، وَفِي رَجْلَيْهِ قَيْدٌ مَنِيعٌ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ مَحْبُوبٍ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ مُتَعَجِّبًا إِذْ سَمَّانِي وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفْنِي، فَقَالَ: أَمَا يَرْضَى مَوْلَاكَ أَنْ تَيَّمَنِي بِحُبِّهِ حَتَّى غَلَّنِي وَقَيَّدَنِي؟ قُلْ لَهُ: إِنْ كُنْتَ رَاضِيًا فَمَا أُبَالِي، ثُمَّ وَلَّى عَنِّي وَهُوَ يَقُولُ: عَلَى بُعْدِكَ لَا يَصْبِرُ ... مَنْ عَادَتُهُ الْقُرْبُ وَلَا يَقْوَى عَلَى صَدِّكَ ... مَنْ تَيَّمَهُ الْحُبُّ فَإِنْ لَمْ تَرَكَ الْعَيْنُ ... فَقَدْ أَبْصَرَكَ الْقَلْبُ.