page 1261, entry [878]Open original source
ذِكْرُ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيِّ ﵁ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، سَكَنَ مِصْرَ وَصَارَ شَيْخَهَا، وَمَاتَ بِهَا، صَحِبَ الْجُنَيْدَ وَالنُّورِيَّ وَالْمَسُوحِيَّ بِبَغْدَادَ، وَصَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلَاءِ بِالشَّامِ، كَانَ عَالِمًا حَافِظًا لِلْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ: فَضْلُ الْمَقَالِ عَلَى الْفِعَالِ مَنْقَصَةٌ، وَفَضْلُ الْفِعَالِ عَلَى الْمَقَالِ مَكْرَمَةٌ. وَسُئِلَ عَنِ التَّصَوُّفِ فَقَالَ: هَذَا مَذْهَبٌ كُلُّهُ جَدٌّ، فَلَا تَخْلِطُوهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْهَزْلِ، وَقَالَ: لَوْ تَكَلَّمَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ بِلِسَانِ التَّجْرِيدِ لَمَا بَقِيَ مُحِبٌّ إِلَّا مَاتَ. وَقَالَ: مَا أَظْهَرَ مِنْ نِعَمِهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا بَطُنَ مِنْ كَرَمِهِ. وَقَالَ: لَا رِضَى لِمَنْ لَا يَصْبِرُ، وَلَا كَمَالَ لِمَنْ لَا يَشْكُرُ، وَبِاللَّهِ وَصَلَ الْعَارِفُونَ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَشَكَرُوهُ عَلَى نِعْمَتِهِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ: رُوْحِي إِلَيْكَ بِكُلِّهَا قَدْ أَجْمَعَتْ ... لَوْ أَنَّ فِيكَ هَلَاكَهَا مَا أَقْلَعَتْ تَبْكِي عَلَيْكَ بِكُلِّهَا عَنْ كُلِّهَا ... حَتَّى يُقَالُ: مِنَ الْبُكَاءِ تَقَطَّعَتْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا نَظْرَةً بِتَعَطُّفٍ ... فَلَطَالَ مَا مَتَّعْتَهَا فَتَمَتَّعَتْ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَالَأهُمْ قَبْلُ أَفعَالِهِمْ، وَعَادَاهُمْ قَبْلُ أَفْعَالِهِمْ، ثُمَّ جَازَاهُمْ بِأَفْعَالِهِمْ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ: كَانَ أُسْتَاذِي فِي التَّصَوُّفِ الْجُنَيْدُ، وَأُسْتَاذِي فِي الْفِقْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ، وَأُسْتَاذِي فِي الْأَدَبِ ثَعْلَبٌ، وَأُسْتَاذِي فِي الْحَدِيثِ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ.