page 1184, entry [830]Open original source
فَصْلٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: خَرَجَ الزَّاهِدُونَ مِنَ الدُّنْيَا بِدَاءٍ لَا يَشْفِيهِمْ إِلَّا دُخُولُ الْجَنَّةِ، وَخَرَجَ الْعَارِفُونَ مِنَ الدُّنْيَا بِدَاءٍ لَا يَشْفِيهِمْ إِلَّا رُؤْيَتُهُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ خَصْمُهُ فَهِمًا، وَخَصْمِي لَا فَهْمَ لَهُ. قِيلَ لَهُ: وَمَنْ خَصْمُكَ؟ قَالَ: نَفْسِي، لَا فَهْمَ لَهَا تَبِيعُ الْجَنَّةَ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْخُلُودِ فِيهَا بِشَهْوَةِ سَاعَةٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا. وَقَالَ يَحْيَى: الْعِبْرَةُ بِالْأَوْقَارِ وَالْمُعْتَبَرُ بِمِثْقَالٍ. وَقَالَ يَحْيَى: مَحْبُوبُ الْيَوْمِ يَعْقُبُ الْمَكْرُوهَ غَدًا. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ بِالْمُعَايَنَةِ لَمْ يَتَّعِظْ بِالْمُوَعَظَةِ، وَمَنِ اعْتَبَرَ بِالْمُعَايَنَةِ اسْتَغْنَى عَنِ الْمُوَعَظَةِ. وَقَالَ يَحْيَى: اجْتَنِبْ صُحْبَةَ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ: الْعُلَمَاءُ الْغَافِلِينَ، وَالْقُرَّاءِ الْمُدَاهِنِينَ، وَالْمُتَصَوِّفَةِ الْجَاهِلِينَ. وَقَالَ: الزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الْقِلَّةُ , وَالْخَلْوَةُ , وَالْجُوعُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: أَوْلِيَاؤُهُ أُسَرَاءُ نِعَمِهِ، وَأَصْفِيَاؤُهُ رَهَائِنُ كَرَمِهِ، وَأَحِبَّاؤُهُ عَبِيدُ مِنَنِهِ، فَهُمْ عَبِيدُ مِنَنٍ لَا يُعْتَقُونَ، وَرَهَائِنُ كَرَمٍ لَا يُفَكُّونَ، وَأُسَرَاءُ نِعَمٍ لَا يُطْلَقُونَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ مَقْرُونًا بِالتَّوَانِي مَا دَامَ مُقِيمًا عَلَى وَعْدِ الْأَمَانِي. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ اشْتِغَالٍ , وَالْآخِرَةُ دَارُ أَهْوَالٍ، وَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْغَالِ وَالْأَهْوَالِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ بِهِ الْقَرَارُ، إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى نَارٍ ". وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: عَلَى قَدْرِ حُبِّكَ لِلَّهِ يُحِبُّكَ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ خَوْفِكَ مِنَ اللَّهِ يَهَابُكَ الْخَلْقُ، وَعَلَى قَدْرِ شُغْلِكَ بِاللَّهِ يَشْتَغِلُ فِي أَمْرِكَ الْخَلْقُ.