page 1136, entry [758]Open original source
ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ لَهُ الرِّيَاضَةُ الْعَظِيمَةُ، كَانَ رُبَّمَا امْتَنَعَ عَنِ الْأَكْلِ عِشْرِينَ يَوْمًا يَبِيتُ فِيهَا قَائِمًا هَائِمًا بَعْدَ أَنْ كَانَ نُشُوءُهُ نَشْأَةَ أَبْنَاءِ النِّعْمَةِ وَالْمُتْرَفِينَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ: مَا احْتُمِلْتُ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ. وَقَالَ: اسْتَوْلَى عَلَيَّ الشَّوْقُ فَأَلْهَانِي عَنِ الْأَكْلِ وَقَطَعَنِي عَنِ النَّوْمِ، فَنِمْتُ لَيْلَةً فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا عَظِيمًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ أَفْضَيْتُ إِلَى قَصْرٍ آخَرَ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَاطَّلَعَتْ عَلَيَّ لُعْبَةٌ غَلَبَ ضَوْءُ وَجْهِهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَأَدْبَرَتْ وَهِيَ تَقُولُ: أَنْتَ لَا تَرْغَبُ فِينَا، ثُمَّ قَالَتْ بِصَوْتٍ مَا سَمِعْتُ نَغَمَةً أَشْجَى وَلَا أَحْزَنَ مِنْهَا: مُقِيمٌ لِلْجَلِيلِ بِكُلِّ قَلْبٍ عَلَى الرِّضْرَاضِ لِلْخَطَرِ الْعَظِيمِ فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تَعْنِينِي. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ يَقُولُ: لَيْسَ مَوْتِي كَمَوْتِكُمْ بِإِعْلَالٍ وَإِسْقَامٍ، إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَإِجَابَةٌ أُدْعَى فَأُجِيبُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ: كَانَ يَوْمًا قَاعِدًا فِي جَمَاعَةٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ وَوَقَعَ مَيِّتًا.