page 1123, entry [739]Open original source
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيِّ ﵁ رَازِيُّ الْأَصْلِ، مَنْشَأُهُ بِنَيْسَابُورَ، وَكَانَ أَبُو عُثْمَانَ يُكْرِمُهُ وَيُبَجِّلُهُ، كَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ ثِقَةً، قِيلَ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ يَعْرِفُونَ وَلَا يَنْتَقِلُونَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمُ اشْتَغَلُوا بِالْمُبَاهَاةِ بِالْعِلْمِ، وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِاسْتِعْمَالِهِ، وَاشْتَغَلُوا بِآدَابِ الظَّوَاهِرِ، وَتَرَكُوا آدَابَ الْبَوَاطِنِ، فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الصَّوَابِ وَقَيَّدَ جَوَارِحَهُمْ عَنِ الْعِبَادَاتِ. وَقَالَ: دَلائِلُ الْمَعْرِفَةِ: الْعِلْمُ , وَالْعَمَلُ بِالْعِلْمِ، وَالْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ. وَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِصَفَاءِ الْمَعْرِفَةِ، وَهَبْ لَنَا تَصْحِيحَ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ عَلَى السُّنَّةِ، وَصِدْقِ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَامْنُنْ عَلَيْنَا بِكُلِّ مَا يُقَرِّبُنَا مِنْكَ، مَقْرُونًا بِالْعَوَافِي فِي الدَّارَيْنِ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِمِ السُّكُوتَ فَإِذَا نَطَقَ نَطَقَ بِلَغْوٍ وَقَالَ: قِيلَ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ: مَا الَّذِي حَبَّبَ إِلَيْكَ الْخَلْوَةَ وَنَفَى عَنْكَ الْغَفْلَةَ؟ قَالَ: وَثْبَةُ الْأَكْيَاسِ مِنْ فَخِّ الدُّنْيَا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مُتَابَعَتَهُ لِلْحَقِّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ يُخَالِفُهُ، فِي مُرَادٍ لَهُ، كَيْفَ يَجِدُ نَفْسَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ نَفْسَهُ مُتَابِعٌ لِلْحَقِّ. وَقَالَ: الدُّنْيَا هِيَ الَّتِي تَحْجُبُهُمْ عَنْ مَوْلَاهُمْ.