Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذكر ذي النون بن إبراهيم المصري رضي الله عنه

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني · page 1088, entry [687]

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني — إسماعيل التيمي الأصبهاني

page 1088, entry [687]Open original source
ذِكْرُ ذِي النُّونِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ ﵁ قِيلَ: ذَا النُّونِ لَقَبٌ وَاسْمُهُ الْفَيْضُ، مِصْرِيٌّ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ. سُئِلَ ذُو النُّونِ عَنِ الْمَحَبَّةِ , فَقَالَ أَنْ تُحِبَّ مَا أَحَبَّ اللَّهُ وَتُبْغِضَ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ، وَتَفْعَلَ الْخَيْرَ، وَتَرْفُضَ كُلَّ مَا يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا تَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، مَعَ الْعَطْفِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْغِلْظَةِ لِلْكَافِرِينَ وَاتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّينِ. وَقَالَ ذُو النُّونِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «مَنْ كَانَ لِي مُطِيعًا كُنْتُ لَهُ وَلِيًّا، فَلْيَثِقْ بِي وَلْيَحْكُمْ عَلَيَّ، فَوَعِزَّتِي لَوْ سَأَلَنِي زَوَالَ الدُّنْيَا لَأَزَلْتُهَا عَنْهُ» وَقَالَ: الْأُنسُ بِاللَّهِ مِنْ صَفَاءِ الْقَلْبِ مَعَ اللَّهِ، وَقَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَبْعَثُ لِطَلَبِ الْإِخْلَاصِ مِنَ الْوِحْدَةِ، لِأَنَّهُ إِذَا خَلَا لَمْ يَرَ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِذَا لَمْ يَرَ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَمْ يُحَرِّكْهُ إِلَّا حُكْمُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ الْخَلْوَةَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِعَمُودِ الْإِخْلَاصِ، وَاسْتَمْسَكَ بِرُكْنٍ كَبِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الصِّدْقِ. وَقَالَ: مِنْ عَلَامَةِ الْمُحِبِّ لِلَّهِ مُتَابَعَةُ حَبِيبِ اللَّهِ فِي أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَوَامِرِهِ وَسُنَنِهِ. وَقَالَ: لَمْ أَرَ أَجْهَلَ مِنْ طَبِيبٍ يُدَاوِي سَكْرَانًا فِي وَقْتُ سُكْرِهِ، يَعْنِي يُتْرَكُ حَتَّى يُفِيقَ، فَيُدَاوَى بِالتَّوْبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَكُونُ لِسُكْرِهِ دَوَاءٌ حَتَّى يُفِيقَ. وَقَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ ذَهَبَ سُلْطَانُ نَفْسِهِ، لِأَنَّ النُّفُوسَ كُلَّهَا فَقِيرَةٌ عِنْدَ هَيْبَتِهِ. وَقَالَ ذُو النُّونِ: أَمُوتُ وَمَا انْبَثَّتْ إِلَيْكَ صَبَابَتِي ... وَلَا قُضِيَتْ مِنْ صِدْقِ حُبِّكَ أَوْطَارِي وَبَيْنَ ضُلُوعِي مِنْكَ مَالُكَ قَدْ بَدَا ... وَلَمْ يُبْدِ بَادِيِهِ لأَهْلٍ وَلَا جَارٍ وَبِي مِنْكَ فِي الْأحْشَاءِ دَاءٌ مُخَامِرٌ ... فَقَدْ هَدَّ مِنِّي الرُّكْنَ وَانْبَثَّ إِسْرَارِي أَلَسْتَ دَلِيلَ الرَّكْبِ إِذْ هُمْ تَحَيَّرُوا ... وَمُنْقِذَ مَنْ أَشْفَى عَلَى جُرُفٍ هَارِ؟ فَنَلْنِي بِعَفْوٍ مِنْكَ أَحْيَا بِقُرْبِهِ ... وَغِثْنِي بِيُسْرٍ مِنْكَ يَطْرُدُ إِعْسَارِي وَقَالَ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُكَ بِحَالِي. وَقَالَ ذُو النُّونِ: الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَمَا وُضِعَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا قَطَعَهُ. وَمَنْ تَزَيَّنَ بِعَمَلِهِ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتٍ. وَقَالَ: بِأَوَّلِ قَدَمٍ تَطْلُبُهُ تَجِدُهُ. وَقَالَ: مَنْ أَنِسَ بِالْخَلْقِ فَقَدِ اسْتَمْكَنَ مِنْ بِسَاطِ الْفَرَاعِنَةِ. وَقَالَ: الْأُنْسُ بِاللَّهِ نُورٌ سَاطِعٌ، وَالْأُنْسُ بِالْخَلْقِ غَمٌّ وَاقِعٌ. وَقَالَ: مِفْتَاحُ الْعِبَادَةِ الْفِكْرُ، وَعَلَامَةُ الْهَوَى مُتَابَعَةُ الشَّهَوَاتِ، وَعَلَامَةُ التَّوَكُّلِ انْقِطَاعُ الْمَطَامِعِ. وَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْدَادُ بِعِلْمِهِ بُغْضًا لِلدُّنْيَا وَتَرْكًا لَهَا، فَالْيَوْمَ يَزْدَادُ الرَّجُلُ بِعِلْمِهِ لِلدُّنْيَا حُبًّا وَلَهَا طَلَبًا، كَانَ الرَّجُلُ يُنْفِقُ مَالَهُ عَلَى عِلْمِهِ، فَيَكْسَبُ الْيَوْمَ الرَّجُلُ بِعِلْمِهِ مَالًا، وَكَانَ يَرَى عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ زِيَادَةً فِي بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ، فَالْيَوْمَ يُرَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَسَادُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ. وَقَالَ: الْعَارِفُ كُلُّ يَوْمٍ أَخْشَعُ، لِأَنَّهُ كُلَّ سَاعَةٍ أَقْرَبُ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1003879
Book record
shamela-21493
Source record
1049858
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain