page 984, entry [592]Open original source
فَصْلٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَرَى سُفْيَانَ مُقَنَّعَ الرَّأْسِ يَشْتَدُّ فِي جِنَازَةِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ: إِذَا كَانَ النَّاسِكُ جِيرَانُهُ عَنْهُ رَاضُونَ فَهُوَ مُدَاهِنٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْخَفَّافُ: مَا لَقِيتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ إِلَّا بَاكِيًا، فَقُلْتُ مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: مَرَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالْغَاضِرِيِّ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِبَعْضِ مَا يُضْحِكُ بِهِ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ يَوْمًا يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ، فَمَا زَالَتْ تُعْرَفُ فِي الْغَاضِرِيِّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿. وَقَالَ بَكْرٌ الْعَابِدُ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، دُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أَجْلِسُ إِلَيْهِ، قَالَ: تِلْكَ ضَالَّةٌ لَا تُوجَدُ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَنَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ: يَا يُوسُفُ، نَاوِلْنِي الْمِطْهَرَةَ أَتَوَضَّأُ، فَنَاوَلْتُهَا فَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ وَوَضَعَ يَسَارَهُ عَلَى خَدِّهِ، وَنِمْتُ وَاسْتَيْقَظْتُ وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا الْمِطْهَرَةُ فِي يَدِهِ عَلَى حَالِهَا، فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: لَمْ أَزَلْ مُنْذُ نَاوَلْتَنِي الْمِطْهَرَةَ أَتَفَكَّرُ فِي الْآخِرَةِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِنَّمَا الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الصَّبْرِ. وَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ: أَوْصِنِي، قَالَ: اعْمَلْ لِلدُّنْيَا بِقَدْرِ بَقَائِكَ فِيهَا وَلِلْآخِرَةِ بِقَدْرِ مُقَامِكَ فِيهَا، وَالسَّلَامُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: مَا وَجَدْنَا شَيْئًا أَنْفَعَ فِي دِينٍ وَدُنْيَا مِنْ أَخٍ مُوَافِقٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ صَلَّى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى نُودِيَ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيَّامًا، وَإِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: لَا أَدْرِي لَا أَدْرِي. وَقَالَ عَارِمٌ: أَتَيْتُ أَبَا مَنْصُورٍ، هُوَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيُّ، وَكَانَ سُفْيَانُ مَاتَ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: مَاتَ سُفْيَانُ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَكَانَ هَاهُنَا بُلْبُلٌ لِابْنِي، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا الطَّيْرِ مَحْبُوسًا؟ لَوْ خَلَّى عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ لِابْنِي وَهُوَ يَهَبُهُ لَكَ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعْطِيهِ دِينَارًا، قَالَ: فَأَخَذَهُ فَخَلَّى عَنْهُ، قَالَ: فَكَانَ يَذْهَبُ فَيَرْعَى وَيَجِيءُ بِالْعَشِيِّ فَيَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ تَبِعَ جِنَازَتَهُ فَكَانَ يَضْطَرِبُ عَلَى قَبْرِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ إِلَى قَبْرِهِ فَكَانَ رُبَّمَا بَاتَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ وَجَدُوهُ مَيِّتًا عِنْدَ قَبْرِهِ فَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ قَبْرِهِ.