page 921, entry [533]Open original source
ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ﵁ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ، قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: الْقُرَّاءُ ثَلَاثَةٌ: فَقَارِئٌ لِلرَّحْمَنِ، وَقَارِئٌ لِلدُّنْيَا، وَقَارِئٌ لِلْمُلُوكِ إِذَا لَقُوا الْمُلُوكَ دَخَلُوا مَعَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ مِنْ قُرَّاءِ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ أَقْبَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: قَرِيبًا أَجَلِي، بَعِيدًا أَمَلِي، سَيِّئًا عَمَلِي. وَقَالَ: الْقُرْآنُ بُسْتَانُ الْعَارِفِينَ. وَقَالَ: لَوْ كَانَ يُوجَدُ لِلذُّنُوبِ رِيحٌ مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَدْنُوا مِنِّي لِنَتَنِ رِيحِي. وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ يَعْرِضُ حِمَارًا لَهُ عَلَى الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَتَرْضَاهُ لِي؟ قَالَ: لَوْ رَضِيتُهُ لَمْ أَبِعْهُ. وَقَالَ: مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ مَقْتِهِ. وَقَالَ: لَقَضْمُ الْقَصَبِ، وَسَفُّ التُّرَابِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنُوِّ مِنَ السُّلْطَانِ. وَقَالَ: أَرْبَعَةٌ يُمِتْنَ الْقَلْبَ: الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ، وَكَثْرَةُ مُثَافَنَةِ النِّسَاءِ وَحَدِيثُهُنَّ، وَمُلَاحَاةُ الْأَحْمَقِ تَقُولُ لَهُ وَيَقُولُ لَكَ، وَمُجَالَسَةُ الْمَوْتَى. قِيلَ: وَمَا الْمَوْتَى؟ قَالَ: كُلُّ غَنِيٍّ مُتْرَفٍ وَسُلْطَانٍ جَائِرٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ: رَأَيْتُ فِي يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قُرْحَةً، فَكَأَنَّهُ قَدْ رَأَى مَا قَدْ شَقَّ عَلَيَّ مِنْهَا. فَقَالَ لِي: مَا تَدْرِي مَاذَا لِلَّهِ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْقُرْحَةِ مِنْ نِعْمَةٍ، فَسَكَتُّ فَقَالَ: حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي حَدَقَتِي وَلَا عَلَى لِسَانِي وَلَا عَلَى طَرَفِ ذَكَرِي. قَالَ: فَهَانَتْ عَلَيَّ قُرْحَتُهُ. وَقَالَ وَكِيعٌ: أُرِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى فَعَاتَبَتْهُ امْرَأَتُهُ وَقَالَتْ: لَكَ عِيَالٌ وَأَنْتَ مُحْتَاجٌ، قَالَ: مَا دُمْتِ تَرَيْنِي أَصْبِرُ عَلَى الْخَلِّ وَالْبَقْلِ فَلَا تَطْمَعِي فِي هَذَا مِنِّي. وَقَالَ بِلَالُ بْنُ أَبِي بَرْدَةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ؟ قَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِبَادَهُ عَنْ قَضَاءِهِ وَقَدَرِهِ، إنما يسأل عَنْ أَعْمَالِهِمْ.