Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذكر مالك بن دينار رضي الله عنه

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني · page 916, entry [532]

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني — إسماعيل التيمي الأصبهاني

page 916, entry [532]Open original source
ذِكْرُ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ﵁ مِنْ زُهَّادِ الْبَصْرَةِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: خَرَجَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَذُوقُوا أَطْيَبَ شَيْءٍ فِيهَا، قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبَا يَحْيَى؟ قَالَ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي رِوَايَةٍ: خَرَجَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا. وَقَالَ مَالِكٌ: مَا تَنَعَّمَ الْمُتَنَعِّمُونَ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ تَنَعَّمُوا بِذِكْرِي فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ وَفِي الْآخِرَةِ جَزَاءٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ الصِّدِّيقِينَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ طَرِبَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى الْآخِرَةِ وَقَالَ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ سَبِّحُوا اللَّهَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ بِأَصْوَاتٍ حَزِينَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، مَاذَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ فَإِنَّ الْقُرْآنَ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ، كَمَا أَنَّ الْغَيْثَ رَبِيعُ الْأَرْضِ، وَقَدْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ فَيُصِيبُ الْحَشَّ فَيَكُونُ فِيهِ الْحَبَّةُ فَلَا يَمْنَعُهَا نَتَنُ مَوْضِعِهَا أَنْ تَهْتَزَّ وَتَخْضَرَّ وَتَحْسُنَ. فَيَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ مَاذَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ؟ . وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَبْلُغُ الرَّجُلُ مَنَازِلَ الصِّدِّيقِينَ حَتَّى يَتْرُكَ زَوْجَتَهُ كَأَنَّهَا أَرْمَلَةٌ وَيَأْوِي إِلَى مَنَازِلِ الْكِلَابِ. وَقِيلَ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: أَلَا تَتَزَوَّجُ؟ فَقَالَ لَوِ اسْتَطَعْتُ لَطَلَّقْتُ نَفْسِي. وَقَالَ: تَأْتِي عَلَيَّ السَّنَةُ لَا آكُلُ فِيهَا لَحْمًا إِلَّا فِي يَوْمِ الْأَضْحَى آكُلُ مِنْ أُضْحِيَتِي لِمَا يُذْكَرُ فِيهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ الْبَدَنَ إِذَا سَقِمَ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَلَا نَوْمٌ وَلَا رَاحَةٌ، كَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا عَلِقَهُ حُبُّ الدُّنْيَا لَمْ تَنْجَعْ فِيهِ الْمَوْعِظَةُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى , قَالَ: إِنَّ أَهْوَنَ مَا أَنَا صَانِعٌ بِالْعَالِمِ إِذَا أَحَبَّ الدُّنْيَا أَنْ أُخْرِجَ حَلَاوَةَ ذِكْرِي مِنْ قَلْبِهِ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا فَلَا يَتَعَنَّ. وَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ إِذَا مِتُّ فَأُغَلَّ فَأُدْفَعَ إِلَى رَبِّي مَغْلُولا كَمَا يُدْفَعُ الْعَبْدُ الآبِقُ إِلَى مَوْلَاهُ. وَرَفَعَ رَأْسَهُ فِي السَّمَاءِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا لِبَطْنٍ وَلَا فَرْجٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: مَا كَانَ لِمَالِكٍ إِلَّا دِرْهَمَانِ. دِرْهَمٌ لِوَرَقَةِ كَاغِدٍ , وَدِرْهَمٌ يَشْتَرِي بِهِ خُوصًا يَعْمَلُ بِهِ، وَكَانَ أَدَمُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِلْحًا بِفِلْسَيْنِ. وَكَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ فَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْمُصْحَفَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَالَ: أَعْطَى الْبَقَّالَ كُلَّ شَهْرٍ دِرْهَمًا وَدَانِقَيْنِ فَأَخَذَ مِنْهُ سِتيِّنَ رَغِيفًا لِكُلِّ لَيْلَةٍ رَغِيفَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَبَارَكِ: وَقَعَ حَرِيقٌ بِالْبَصْرَةِ، فَأَخَذَ مَالِكٌ الْمَصَاحِفَ وَأَخَذَ طَرَفَ كِسَائِهِ يَجُرُّهُ وَقَالَ: هَلَكَ أَصْحَابُ الأَثْقَالِ. وَقَالَ مَالِكٌ قَالَ عِيسَى ﵇: خَشْيَةُ اللَّهِ وَحُبُّ الْفِرْدَوْسِ يُبَاعِدَانِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَيُوَرِّثَانِ الصَّبْرَ عَلَى الْمَشَقَّةِ، وَإِنَّ أَكْلَ الشَّعِيرِ، وَالنَّوْمَ عَلَى الْمَزَابِلِ مَعَ الْكِلَابِ لَقَلِيلٌ فِي طَلَبِ الْفِرْدَوْسِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ جُنَّ مَالِكٌ لَلَبِسْتُ الْمَسُوحَ وَوَضَعْتُ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِي أُنَادِي فِي النَّاسِ مَنْ رَآنِي فَلَا يَعْصِي رَبَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ جَلِيسٍ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ خَيْرًا فَاجْتَنِبْهُ. وَقَالَ: إِذَا تَعَلَّمَ الْعَبْدُ الْعِلْمَ لِيَعْمَلَ بِهِ كَسَرَهُ عِلْمُهُ، وَإِذَا تَعَلَّمَهُ لِغَيْرِ الْعَمَلِ زَادَهُ فَخْرًا. وَدَخَلَ يَوْمًا دَارَ الْخَرَاجِ يَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْكِبَارِ قَدْ وَضَعَ الْكَبْلَ فِي رِجْلِهِ، فَبَيْنَا هُوَ يَنْظُرُ إِذْ أَتَى بِطَعَامِهِ فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ مَالِكٌ يَتَعَجَّبُ مِنْ أَكْلِهِ وَمِمَّا هُوَ. فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ كُلْ يَا أَبَا يَحْيَى , قَالَ: أَخَافُ إِنْ أَكَلْتُ مِثْلَ هَذَا أَنْ يُوضَعَ فِي رِجْلِي مِثْلَ هَذَا. وَقَالَ مَالِكٌ لَا وَالْمُنَافِقُ حَتَّى يَصْطَلِحَ الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ. وَقَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ اللُّؤْلُؤَةِ أَيْنَمَا كَانَتْ كَانَ حُسْنُهَا مَعَهَا يَصْطَلِحُ الْمُؤْمِنُ وقَالَ: كَانَ الأَبْرَارُ يَتَوَاصَوْنَ بِثَلَاثٍ: سَجْنُ اللِّسَانِ، وَكَثْرَةُ الِاسْتِغْفَارِ، وَالْعُزْلَةُ. وَقَالَ: مَا مِنْ خَطِيبٍ يَخْطُبُ إِلَّا عُرِضَتْ خُطْبَتُهُ عَلَى عَمَلِهِ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَدَقَ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا قُرِضَتْ شَفَتَاهُ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا قُرِضَتَا نَبَتَتَا. وَقَالَ: أَتَتْ عَلَى رَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ أَتَى بَعْدَهَا فَقِيلَ لَهُ: أَتُحِبُّ الْمَوْتَ؟ فَقَالَ: وَاحُزْنَاهُ مَنْ يُحِبّ أَنْ يُفَارِقَ هَذَا النَّسِيمَ. فَقَالُوا: مَاتَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: مُؤَمِّلُ دُنْيَا لِتَبْقَى لَهُ ... فَمَاتَ الْمُؤَمِّلُ قَبْلَ الأَمَلْ يُرَبِّي فَسِيلا وَيُعْنَى بِهِ ... فَعَاشَ الْفَسِيلُ وَمَاتَ الرَّجُلْ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ عَدُوًّا يَرَاكَ وَلَا تَرَاهُ لَشَدِيدُ الْمُؤَنَةِ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَثَلُ قُرَّاءِ هَذَا الزَّمَانِ مَثَلُ مَرَقَةِ الطَّبَّاخِينَ، رِيحُهَا طَيِّبَةٌ وَلَيْسَ لَهَا طَعْمٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَأَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ دِرْهَمًا مِنْ حَرَامٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا رَأَيْتَ قَسَاوَةً فِي قَلْبِكَ وَوَهَنًا فِي بَدَنِكَ وَحِرْمَانًا فِي رِزْقِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ. وَقَالَ: مَا ضُرِبَ الْعَبْدُ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ. وَقَالَ: أَتَيْتُ الْقُبُورَ فَنَادَيْتُهَا ... أَيْنَ الْمُعَظَّمُ وَالْمُحْتَقَرْ وَأَيْنَ الْمُلَبِّي إِذَا مَا دَعَا ... وَأَيْنَ الْعَزِيزُ إِذَا مَا افْتَخَرْ وَأَيْنَ الْمُدِلُّ بِسُلْطَانِهِ ... وَأَيْنَ الْقَوِيُّ إِذَا مَا قَدرْ فَأَجَابَ هَاتِفٌ: تَفَانَوا جَمِيعًا فَمَا مُخْبِرٌ ... وَمَاتُوا جَمِيعًا وَمَاتَ الْخَبَرْ تَرُوحُ وَتَغْدُو بَنَاتُ الثَّرَى ... فَتَمْحُوا مَحَاسِنَ تِلْكَ الصُّوَرْ فَيَا سَائِلِي عَنْ أُنَاسٍ مَضَوْا ... أَمَالَكَ فِيمَا تَرَى مُعْتَبَرْ وَجَعَلَ يَقُولُ: أُفٍّ لِلدُّنْيَا وَطَلَبِهَا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1003724
Book record
shamela-21493
Source record
1049797
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
ذكر مالك بن دينار رضي الله عنه — shamela-21493 · Hadith Research Library