Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذكر عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي رحمة الله عليه

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني · page 842, entry [480]

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني — إسماعيل التيمي الأصبهاني

page 842, entry [480]Open original source
ذِكْرُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقُرَّائِهِمْ , يُعدَّ مِنَ التَّابِعِينَ، يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ سَيِّدًا مِنْ عَمَلِهِ، وَإِنَّ سَيِّدَ عَمَلِي الذِّكْرُ. وَقَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ صِقَالَ الْقُلُوبِ. وَقَالَ: ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ فِي الْمُدْبِرِينَ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ذَاكِرُ اللَّهِ فِي غَفْلَةِ النَّاسِ كَمِثْلِ الْفِئَةِ الْمُنْهَزِمَةِ يَحْمِيهَا الرَّجُلُ، لَوْلَا ذَلِكَ الرَّجُلُ هُزِمَتِ الْفِئَةُ، وَلَوْلَا مَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي غَفْلَةِ النَّاسِ هَلَكَ النَّاسُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ لَوْ يَأْتِيِ عَلَى النَّاسِ سَاعَةٌ لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهَا، لَهَلَكَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. وَقَالَ عَوْنُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَانُوا يَتَلَاقَوْنَ فَيَتَسَاءَلُونَ، وَمَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَحْمَدُوا اللَّهَ ﷿. وَقَالَ عَوْنٌ: إِنَّ الْجَبَلَ لَيُنَادِي الْجَبَلَ بِاسْمِهِ: يَا فُلَانُ هَلْ مَرَّ بِكَ الْيَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ , ثُمّ قَالَ عَوْنٍ: هُنَّ لِلْخَيْرِ أَسْمَعُ، أَفَيَسْمَعْنَ الزُّورَ وَالْبَاطِلَ وَلَا يَسْمَعْنَ غَيْرَهُ، ثُمّ قَرَأَ: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾ تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴿٩٠﴾ أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا آية ٨٩-٩١﴾ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَصَلَ إِلَى عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، يَعْنِي فَأَنْفَقَهَا وَتَصَدَّقَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ لَوِ اعْتَقَدْتَ عُقْدَةً لِوَلَدِكَ فَقَالَ: اعْتَقِدُهَا لِنَفْسِي وَاعْتَقِدُ اللَّهَ لِوَلَدِي. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: فَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْعُودَيْنِ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ وَلَدِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ: تَتَصَدَّقُ بِضَيْعَتِكَ وَتَدَعُ عِيَالَكَ، قَالَ أُقَدِّمُ هَذِهِ لِنَفْسِي وَأَدَعُ اللَّهَ لِعِيَالِي. وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كُنْتُ أُجَالِسُ الْأَغْنِيَاءَ فَكُنْتُ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ هَمًّا وَأَكْثَرِهِمْ غَمًّا، أَرَى مَرْكَبًا خَيْرًا مِنْ مَرْكَبِي، وَثَوْبًا خَيْرًا مِنْ ثَوْبِي فَأَهْتَمُّ، فَجَالَسْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ. وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ مِنَ الْعِصْمَةِ أَنْ تَطْلُبَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَلَا تَجِدَهُ. وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ: كَانَ يُقَالَ: أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالَمِ أَهْلِهِ، وَكَانَ يَضْرِبُ مَثَلَ ذَلِكَ كَالْسِرَاجِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْقَوْمِ، يَسْتَصْبِحُ النَّاسُ مِنْهُ، وَيَقُولُ أَهْلُ الْبَيْتِ: إِنَّمَا هُوَ مَعَنَا فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا وَقَدِ طُفِئَ السِّرَاجُ. وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ وَغَدًا السِّبَاقُ، وَالسَّبْقَةُ الْجَنَّةُ، وَالْغَايَةُ النَّارُ، فَبِالْعَفْوِ تَنْجُونَ، وَبِالرَّحْمَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَبِالْأَعْمَالِ تَقْتَسِمُونَ الْمَنَازِلَ. وَقَالَ أَبُو هَارُونَ: كَانَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُنَا وَلِحْيَتُهُ تَرْتَشُّ بِالدُّمُوعِ. وَقَالَ: مَا أَحْسَبُ أَحَدًا تَفَرَّغَ لِعَيْبِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ غَفْلَةٍ غَفِلَهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَقَالَ: مَا أَقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ، وَأَحْسَنَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ، وَأَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ الْحَسَنَاتِ. وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ الشُّكْرُ مَعَ الْعَافِيَةِ، فَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرُ شَاكِرٍ؟ وَكَمْ مِنْ مُبْتَلًى غَيْرُ صَابِرٍ؟ . وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ الْفُقَهَاءُ يَتَوَاصَوْنَ بَيْنَهُمْ بِثَلَاثٍ: مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ. وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ كَمَالِ التَّقْوَى أَنْ تَبْتَغِي إِلَى مَا قَدْ عُلِّمْتَ مِنْهَا عِلْمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْصَ فِيمَا قَدْ عُلِّمْتَ، تَرْكُ ابْتِغَاءِ الزِّيَادَةِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى تَرْكِ ابْتِغَاءِ الْعِلْمِ قِلَّةُ الانْتِفَاعِ بِمَا قَدْ عَلِمَ. وَقَالَ عَوْنٌ: كَانَ أَخَوَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا أَخْوَفُ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْ أَنِّي مَرَرْتُ بَيْنَ قَرَاحَيْ سُنْبُلٍ فَأَخَذْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا سُنْبُلَةً، ثُمَّ نَدِمْتُ فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهَا فِي الْقَرَاحِ الَّذِي أَخَذْتُهَا مِنْهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيَّ الْقَرَاحَيْنِ هُوَ، فَطَرَحْتُهَا فِي أَحَدِهِمَا، فَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ طَرَحْتُهَا فِي الْقَرَاحِ الَّذِي لَمْ آخُذْهَا مِنْهُ، فَمَا أَخْوَفَ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ أَنْتَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ عِنْدِي، إِذَا قُمْتُ فِي الْصَلَاةِ أَخَافُ أَنْ أَكُونَ أَحْمِلَ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيَّ فَوْقَ مَا أَحْمِلُ عَلَى الْأُخْرَى، وَأَبُوهُمَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَاقْبِضْهُمَا إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَتَنَا فَمَاتَا، قَالَ: فَمَا نَدْرِي أَيَّ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ الْأَبُ أَرَى أَفْضَلَ. وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْنَا صَدَأَ الْقُلُوبِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ. وَرَأَيْنَا جَلَاءَهَا إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قَبْلِ التَّوْبَةِ، حَتَّى تَدَعَ الْقُلُوبَ كَالسَّيْفِ النَّقِيِّ الْمُرْهَفِ. وَقَالَ عَوْنٌ: إِنَّ اللَّهَ لَيُكْرِهُ عَبْدًا عَلَى الْبَلَاءِ، كَمَا يُكْرِهُ أَهْلُ الْمَرِيضِ الْمَرِيضَ عَلَى الدَّوَاءِ، وَيَقُولُونَ: اشْرَبْ هَذَا فَإِنَّ لَكَ فِي عَاقِبَتِهِ خَيْرًا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1003672
Book record
shamela-21493
Source record
1049771
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain