page 830, entry [477]Open original source
فَصْلٌ قِيلَ: كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْعُمَّالِ ,أَنَّ مَدِينَتَنَا خَرِبَتْ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا نُرِمُّهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: فَهِمْتُ كِتَابَكَ فِي قِصَّةِ الْمَدِينَةِ، فَحَصِّنْهَا بِالْعَدْلِ , وَنَقِّ طُرُقَهَا مِنَ الظُّلْمِ , فَإِنَّهُ مَرَمَّتُهَا. فصل ذَكَرُوا أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَعُسُّ لَيْلَةً فَأَتَى عَلَى امْرَأَةٍ فِي وَقْتِ السَّحَرِ، وَهِيَ تَقُولُ لِبِنْتٍ لَهَا قُومِي فَشَوِّبِي اللَّبَنَ، فَقَالَتْ لَا يَصْلُحُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِابْنِهِ عَاصِمٍ: اذْهَبْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَبِهَا صَبِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً فَتَزَوَّجْ بِهَا لَعَلَّكَ تُرْزَقُ مِنْهَا نَسْمَةً مُبَارَكَةً، فَتَزَوَّجَ بِهَا عَاصِمٌ فَوَلَدَتْ لَهُ أُمَّ عَاصِمٍ بِنْتَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ فَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ خَالِدٌ الرَّبَعِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ تَبْكِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ , قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُسَوِّي التُّرَابَ عَلَى قَبْرِ عُمَرَ إِذْ سَقَطَ عَلَيْنَا رَقٌّ فِيهِ كِتَابٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا أَمَانٌ مِنَ اللَّهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ النَّارِ. فصل قَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقِيلَ: تَوَضَّأَ يَوْمًا بِمَاءٍ حَارٍّ فقَالَ لِغُلَامِهِ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ: فَنِيَ حَطَبُنَا فَوَضَعْنَا الْقُمْقُمَ الْبَارِحَةَ فِي مَطْبَخِ الْجُنْدِ فَأَبَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ. رُوِيَ عَنْ رَيَّاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ , قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ , وَشَيْخٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ جَافٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ الْأَمِيرِ، فَلَمَّا صَلَّى وَدَخَلَ تَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، مَنِ الشَّيْخُ الَّذِي كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدَيْكَ. قَالَ: قَدْ رَأَيْتَهُ يَا رَيَّاحُ , قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ أَخِي الْخَضِرُ، أَتَانِي فَأَعْلَمَنِي أَنِّي سَأَلِي الْأَمْرَ وَأَنِّي سَأَعْدِلُ فِيهِ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَتْ رِعَاءُ الشَّاءِ فِي دَوْسِ الْجِبَالِ: مَنْ هَذَا الْخَلِيفَةُ الَّذِي قَدْ قَامَ عَلَى النَّاسِ؟ قَالَ: فَقِيلَ: لَهُمْ وَمَا أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ؟ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا قَامَ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ كَفَّ الذِّئَابُ وَالْأُسْدُ عَنْ شِيَاتِنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فصل رُوِيَ عَنْ بَشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي سُلَيْمٍ الْهُذَلِيِّ , قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِكُمْ سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مِيعَادًا يَنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ لِلْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ بَيْنَكُمْ، فَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَحُرِمَ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَاشْتَرُوا قَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَفَانِيًا بِبَاقٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ. أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَيَسْتَخْلِفُهَا بَعْدَكُمُ الْبَاقُونَ، كَذَلِكَ حَتَّى تُرَدَّ إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ. فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللَّهَ ﷿ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ وَانْقَضَى أَجَلُهُ، حَتَّى تَغَيِّبُوهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ فِي بَطْنِ صَدْعٍ، ثُمَّ تَدْعُوهُ غَيْرَ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ قَدْ خَلَعَ الْأَسْبَابَ، وَفَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَسَكَنَ التُّرَابَ، وَوَاجَهَ الْحِسَابَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِهِ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدِمَ، وَغَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ، وَايَمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ مَا أَعْلَمُ عِنْدِي، وَمَا يَبْلُغُنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ حَاجَةً إِلَّا أَحْبَبْتُ أَنْ أَسُدَّ مِنْ حَاجَتِهِ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَبْلُغُنِي أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَا يَسَعُهُ مَا عِنْدِي إِلَّا وَجَدْتُ أَنْ يُمَكِّنَنِي تَغْيِيرُهُ حَتَّى يَسْتَوِي عَيْشُنَا وَعَيْشُهُ، وَايَمُ اللَّهِ لَوْ أَرَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَارَةِ وَالْعَيْشِ لَكَانَ اللِّسَانُ بِهِ ذَلُولًا عَالِمًا بِأَسْبَابِهِ، وَلَكِنْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ عَادِلَةٌ دَلَّ فِيهَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَنَهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَبَكَى وَشَقَّ وَبَكَى النَّاسُ فَكَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا. فصل رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ خَلَفٌ، وَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ يُصْلِحِ اللَّهُ عَلَانِيَتَكُمْ، وَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَأَحْسِنُوا الاسْتِعْدَادَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ , فَإِنَّهُ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ، وَإِنَّ مَنْ لَا يَذْكُرُ مِنْ آبَائِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أبًا حَيًّا لَمُعْرِقٌ لَهُ مِنَ الْمَوْتِ.