page 827, entry [475]Open original source
ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ﵁ قَالَ الْأَعْمَشُ قَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ: سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِيَ اثْنَتَيْنِ، وَأَنَا انْتَظِرُ الثَّالِثَةَ، سَأَلْتُهُ أَنْ يُزَهِّدَنِي فِي الدُّنْيَا فَمَا أُبَالِي مَا أَقْبَلَ مِنْهَا وَمَا أَدْبَرَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى الصَّلَاةِ فَرَزَقَنِي مِنْهَا، وَسَأَلْتُهُ الشَّهَادَةَ فَأَنَا أَرْجُوهَا. فَقُتِلَ شَهِيدًا. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: طَلَبْنَا عَمْرًا يَوْمًا حَارًّا فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي جَبَلٍ وَهُوَ سَاجِدٌ وَغَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، وَكُنَّا نَخْرُجُ إِلَى الْعَدُوِّ فَلَا نَتَحَارَسُ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ. وَرَأَيْتُهُ لَيْلَةً يُصَلِّي فَسَمِعْنَا زَئِيرَ الْأَسَدِ فَهَرَبْنَا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي لَمْ يَنْصَرِفْ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا خِفْتَ مِنَ الْأَسَدِ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَخَافَ شَيْئًا سِوَى اللَّهِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَرْعَى رِكَابَ أَصْحَابِهِ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْغَزْوِ وَغَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، وَكَانَ يُصَلِّي وَالسَّبْعُ يَضْرِبُ حَوْلَهُ بِذَنَبِهِ يَحْمِيهِ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: كَانَ يَخْرُجُ لَيْلًا فَيَقِفُ عَلَى الْقُبُورِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْقُبُورِ قَدْ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَرُفِعَتِ الْأَعْمَالُ، ثُمَّ يَبْكِي وَيَصُفُّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَرْجِعَ فَيَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَكَانَ يَتَسَحَّرُ بِرَغِيفٍ، وَيُفْطِرُ بِرَغِيفٍ. قَالَ الْحُفَّاظُ: كَانَ مِنْ كِبَارِ تَابِعِي أَهْلِ الْكُوفَةِ، شَغَلَتْهُ الْعِبَادَةُ عَنِ الرِّوَايَةِ.