page 821, entry [470]Open original source
ذِكْرُ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو شِبْلٍ تَابِعِيٌّ كُوفِيٌّ. قَالَ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ: قُلْتُ لِأَبِي: لِأَيِّ شَيْءٍ تَأْتِي عَلْقَمَةَ وَتَدَعُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: أَدْرَكْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَلْقَمَةَ وَيَسْتَفْتُونَهُ. رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَ فَرَأَى عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدَ، وَمَسْرُوقًا، وَأَصْحَابَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ، وَيَتَدَارَسُونَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّيَ الْعُلَمَاءُ، بِرُوحِ اللَّهِ ائْتَلَفْتُمْ وَكِتَابِ اللَّهِ تَلَوْتُمْ، وَمَسْجِدِ اللَّهِ عَمَّرْتُمْ، وَرَحْمَةِ اللَّهِ انْتَظَرْتُمْ، ثُمَّ أَحَبَّكُمُ اللَّهُ، وَأَحَبَّ مَنْ أَحَبَّكُمْ. وَرُوِيَ أَنَّ عَلْقَمَةَ كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: رَتِّلْ فَذَلِكَ زَيْنُ الْقُرْآنِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. وَقَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ: قِيلَ لِعَلْقَمَةَ: لَوْ جَلَسْتُ فَأَقْرَأْتُ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَحَدَّثْتُهُمْ، فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يُوطَأَ عَقِبِي، وَأَنْ يُقَالَ: هَذَا عَلْقَمَةُ وَكَانَ يَلْزَمُ بَيْتَهُ يَعْلِفُ غَنَمَهُ وَيَحْلِبُهُنَّ وَمَعَهُ شَيْءٌ يَقْرَعُهُنَّ بِهِ إِذَا تَنَاطَحْنَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ عَلْقَمَةُ إِذَا رَأَى أَشَاشًا مِنَ النَّاسِ ذَكَّرَهُمْ، أَيْ: نَشَاطًا. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ: لَمْ يَتْرُكْ عَلْقَمَةَ إِلَّا دَارًا، وَبِرْذَوْنًا، وَمُصْحَفَهُ، وَأَوْصَى بِهِ لِمَوْلًى لَهُ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ. وَقَالَ عَلْقَمَةُ , لِلْأَسْوَدِ: لَقِّنِّي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ حُضُورِ مَوْتِي، وَإِذَا مِتُّ فَلَا تَنْعَنِي لِأَحَدٍ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا كَنَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَإِذَا خَرَجْتُمْ بِجِنَازَتِي مِنَ الدَّارِ فَأَغْلِقُوا الْبَابَ حِينَ يَخْرُجُ آخِرُ الرِّجَالِ عَلَى أَوَّلِ النِّسَاءِ فَإِنهَّ لَا أَرَبَ لِي فِيهِنَّ.