page 809, entry [462]Open original source
ذِكْرُ طَاوُسِ بْنِ كَيْسَانَ ﵁، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ. قَالَ طَاوُسُ لِابْنِهِ: إِذَا قَبَرْتَنِي فَانْظُرْ فِي قَبْرِي، فَإِنْ لَمْ تَجِدْنِي فَاحْمَدِ اللَّهَ، وَإِنْ وَجَدْتَنِي فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. قَالَ الرَّاوِي: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ وَلَدِهِ أَنَّهُ نَظَرَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، ورُئِيَ فِي وَجْهِهِ السُّرُورُ. وَقَالَ طَاوُسٌ: إِنَّ الْمَوْتَى يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ سَبْعًا، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: قَالَ لِي طَاوُسُ: مَا تَعَلَّمْتَهُ فَتَعَلَّمْهُ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمَانَةَ وَالصِّدْقَ قَدْ ذَهَبَا مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ: قَالَ طَاوُسٌ: كَانَ يُقَالَ: اسْجُدْ لِلْقِرْدِ فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: جَاءَ ابْنٌ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ طَاوُسٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: جَلَسَ إِلَيْكَ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَزْهَدُونَ فِيمَا فِي يَدِهِ. وَمَرَّ طَاوُسٌ بِرَوَّاسٍ قَدْ أَخْرَجَ رَأْسًا مَشْوِيًّا فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَسَارَ رَجُلٌ مَعَ طَاوُسٍ فَسَمِعَ غُرَابًا نَعَبَ فَقَالَ: خَيْرٌ، فَقَالَ طَاوُسُ: أَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ هَذَا أَوْ شَرٍّ، لَا تَصْحَبْنِي وَلَا تَمْشِي مَعِي. وَقَالَ رَجُلٌ لِطَاوُسٍ: ادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: مَا أَجِدُ لِقَلْبِي خَشْيَةً فَأَدْعُو لَكَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ: كَانَ طَاوُسٌ طَاوُسًا كَاسْمِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: مَا رَأَيْتُ بِأَرْضِنَا أَحَدًا أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْ طَاوُسٍ. قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ طَاوُسٍ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً. فصل قَالَ طَاوُسٌ: لَا يَتِمُّ نُسُكِ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابَ لِأَبِي الزَّوَائِدِ: مَا يَمْنَعُكَ مِنَ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمَكِّيُّ: دَخَلَ عَلَيَّ طَاوُسُ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي، فَقَالَ: ادْعُ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّهُ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ. وَقَالَ طَاوُسٌ: إِيَّاكَ أَنْ تَرْفَعَ حَوَائِجَكَ إِلَى مَنْ أَغْلَقَ دُونَكَ بَابَهُ، وَجَعَلَ دُونَهُ حِجَابًا، وَعَلَيْكَ بِطِبِّ حَوَائِجِكَ إِلَى مَنْ بَابُهُ لَكَ مَفْتُوحٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، طَلَبَ إِلَيْكَ أَنْ تَدْعُوَهُ وَوَعَدَكَ الْإِجَابَةَ. وَرَأَى طَاوُسٌ رَجُلًا مِسْكِينًا، فِي ثَوْبِهِ وَسَخٌ، قَالَ: عُدَّ أنَّ الْفَقْرَ مِنَ اللَّهِ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْمَاءِ؟ وَسَأَلَ رَجُلٌ طَاوُسًا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ فِي عُنُقِي حَبْلًا ثُمَّ يُطَافُ بِي.