page 789, entry [443]Open original source
فصل قَالَ مُطَرِّفٌ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا حَازِمٍ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي رَاجِيًا لِلَّهِ حُسْنَ الظَّنِّ بِهِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَسْتَوِي مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ يُعَمِّرُ عَقْدَ الْآخِرَةِ لِنَفْسِهِ، فَيُقَدِّمُهَا أَمَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْمَوْتُ حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهَا، وَمَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ فِي عَقْدِ الدُّنْيَا يُعَمِّرُهَا لِغَيْرِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى الْآخِرَةِ لَا حَظَّ لَهُ فِيهَا وَلَا نَصِيبُ. وَقَالَ: لَئِنْ نَجَوْنَا مِنْ شَرِّ مَا أَصَابَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا يَضُرُّنَا مَا زُوِيَ عَنَّا مِنْهَا. وَقَالَ: لَا تَكُونُ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ فِيكَ ثَلَاثَةُ خِلَالٍ: لَا تَبْغِ عَلَى مِنْ فَوْقَكَ، وَلَا تُحَقِّرْ مَنْ دُونَكَ، وَلَا تَأْخُذْ عَلَى عِلْمِكَ دُنْيَا. وَقَالَ: كَانَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا مَضَى إِذَا لَقِيَ الْعَالِمُ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ كَانَ يَوْمَ غَنِيمَةٍ، وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ مِثْلَهُ ذَاكَرَهُ، وَإِذَا لَقِيَ مَنْ هُوَ دُونَهُ لَمْ يَزْهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ يُتَابِعُ نِعَمَهُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ. وَقَالَ: إِذَا أَحْبَبْتَ أَخًا فِي اللَّهِ فَأَقِلَّ مُخَالَطَتَهُ فِي دُنْيَاهُ. وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ يَمُرُّ عَلَى الْفَاكِهَةِ فِي السُّوقِ فَيَشْتَهِيهَا فَيَقُولُ: مَوْعِدُكِ الْجَنَّةَ. وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَمْرِيِّ , قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَارِئَ عَلَى الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَقْرِئْ إِخْوَانِي مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَنِي مَعَ الشُّهَدَاءِ الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ، وَأَقْرِئْ أَبَا حَازِمٍ السَّلَامَ , وَقُلْ: يَقُولُ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْكَسِيرَ الْكَسِيرَ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَتَرَاءَوْنَ مَجْلِسَكَ بِالْعَشِيَّاتِ.