page 748, entry [427]Open original source
ذِكْرُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵁ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةُ الرَّأْيِ، كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَعَنْهُ أَخَذَ مَالِكٌ الْفِقْهَ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. قِيلَ لِرَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا الزَهَادَةُ؟ قَالَ: جَمْعُ الْأَشْيَاءِ مِنْ حِلِّهَا وَوَضْعِهَا فِي حَقِّهَا. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: صِفْ لِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَنْعَتُهُمَا لَكَ، أَمَّا هُمَا فَقَدْ سَبَقَا مَنْ كَانَ مَعَهُمَا وَأَتْعَبَا مَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا. وَوَقَفَ عَلَى قَوْمٍ يَتَذَاكَرُونَ شَأْنَ الْقَدَرِ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونُوا صَادِقِينَ لِمَا فِي أَيْدِيكُمْ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيْ رَبِّكُمْ، إِنْ كَانَ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِأَيْدِيكُمْ. رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَانَ فِيمَا أَعْطَى اللَّهُ مُوسَى ﵇ فِي الْأَلْوَاحِ عَشْرَةَ أَبْوَابٍ: يَا مُوسَى لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، فَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَتَلْفَحَنَّ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ النَّارُ، وَاشْكُرْ لِي وَالِدَيْكَ أَقِيكَ الْمَتَالِفَ، وَأُنْسِئُ لَكَ فِي عُمُرِكَ، وَأُحْيِيكَ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَأَقْلِبُكَ إِلَى خَيْرٍ مِنْهَا، وَلَا تَقْتُلِ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمْتُ إِلَّا بِالْحَقِّ، فَتَضِيقَ عَلَيْكَ الْأَرْضُ بِرَحْبِهَا، وَالسَّمَاءُ بِأَقْطَارِهَا، وَتَبُوءَ بِسَخَطِي وَالنَّارِ، وَلَا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِبًا فَإِنِّي لَا أُطَهِّرُ وَلَا أُزَكِّي مَنْ لَمْ يُنَزِّهْنِي، وَلَمْ يُعَظِّمْ أَسْمَائِي، وَلَا تَحْسُدِ النَّاسَ عَلَى مَا أَعْطَيْتُهُمْ مِنْ فَضْلِي، وَلَا تَنْفَسْ عَلَيْهِمْ نِعْمَتِي وَرِزْقِي، فَإِنَّ الْحَاسِدَ عَدُوٌ لِنِعْمَتِي، رَادٌّ لِقَضَائِي، سَاخِطٌ لِقِسْمَتِي الَّتِي أَقْسِمُ بَيْنَ عِبَادِي، وَمَنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنِّي، وَلَا تَشْهَدْ بِمَا لَمْ يَعِ سَمْعُكَ وَيُعْقَدْ عَلَيْهِ قَلْبُكَ، فَإِنِّي وَاقِفٌ أَهْلَ الشَّهَادَاتِ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ سَائِلُهُمْ عَنْهَا سُؤَالًا حَثِيثًا، وَلَا تَزْنِ وَلَا تَسْرِقْ , وَلَا تَزْنِ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ فَأَحْجِبُ عَنْكَ وَجْهِي، وَتُغَلَّقُ عَنْكَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأَحَبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَلَا تَذْبَحَنَّ لِغَيْرِي، فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ مِنَ الْقُرْبَانِ إِلَّا مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمِي، وَكَانَ خَالِصًا لِوَجْهِي، وَتَفَرَّغْ لِي يَوْمَ السَّبْتِ، وَفَرِّغْ لِيَ أَبْنِيَتَكَ وَجَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِكَ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ اخْتَارَ لَنَا الْجُمُعَةَ، فَجَعَلَهَا لَنَا عِيدًا» .