page 723, entry [406]Open original source
فَصَلَّ وْا عَلَيْكَ , وَسَتَرْتُ عَلَيْكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا، وَلَوْ عَلِمُوا مِنْكَ مَا أَعْلَمُ لَنَبَذُوكَ وَمَا دَفَنُوكَ. فَصْلٌ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، أَدْرَكَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ، وَكَانَ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ رَجُلًا غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ. قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: كَانَ إِذَا أَقْبَلَ كَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ دَفْنِ أُمِّهِ , وَإِذَا جَلَسَ كَأَنَّهُ أَسِيرٌ قُدِّمَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّ النَّارَ لَمْ تُخْلَقْ إِلَّا لَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ ابْنَ آدَمَ بِالْمَوْتِ وَالْفَقْرِ وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَوَثَّابٌ. وَقَالَ: كَانُوا يُحِبُّونَ إِذَا طَالَتْ لِأَحَدِهِمُ السَّلَامَةَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ يَذْكُرُ بِهِ مَعَادَهُ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: كُنَّا مَعَ الْحَسَنِ فِي جِنَازَةٍ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا أَنَا وَأَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنَّهُمْ مَحْبُوسُونَ عَلَى آخِرِنَا حَتَّى يَلْحَقَ آخِرُنَا بِأَوَّلِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُسْلِمُ لَا يَأْكُلُ فِي كُلِّ بَطْنِهِ، وَلَا تَزَالُ وَصِيَّتُهُ تَحْتَ جَنْبِهِ. وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَافَيْتَ فِيمَا مَضَى فَعَافِ فِيمَا بَقِيَ، اللَّهُمَّ أَحَسنْتَ فِيمَا مَضَى وَأَنْتَ لِمَا بَقِيَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَوْ شَاءَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ أَخَذَهُ، يُقَالَ لَهُمْ: أَلَا تَأْتُونَ نَصِيبَكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَتَأْخُذُونَهُ حَلَالًا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، نَخْشَى أَنْ يَكُونَ أَخْذُهُ فَسَادًا لِقُلُوبِنَا. وَقَالَ: الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا كَالْغَرِيبِ، لَا يُنَافِسُ فِي عِزِّهَا وَلَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا، لِلنَّاسِ حَالٌ وَلَهُ حَالٌ، وَجِّهُوا هَذِهِ الْفُضُولَ حَيْثُ وَجَّهَهَا اللَّهُ.