Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فصل

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني · page 720, entry [404]

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني — إسماعيل التيمي الأصبهاني

page 720, entry [404]Open original source
فَصْلٌ عَنْ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَغْشَى مَجْلِسَ الْحَسَنِ فَيُؤْذِيهِمْ , فَقِيلَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَلَا تُكَلِّمُ الْأَمِيرَ حَتَّى يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَسَكَتَ عَنْهُمْ , فَأَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْحَسَنُ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَآهُ الْحَسَنُ , قَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ أَذَاهُ لَنَا فَاكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَخَرَّ وَاللَّهِ الرَّجُلُ مِنْ قَامَتِهِ فَمَا حُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا مَيِّتًا، فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا ذَكَرَهُ بَكَى وَقَالَ: الْبَائِسُ مَا كَانَ أَغَرَّهُ بِاللَّهِ. فَصْلٌ كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ ظَعْنٍ لَيْسَتْ بِدَارِ إِقَامَةٍ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ آدَمُ إِلَيْهَا عُقُوبَةً فَاحْذَرْهَا يَا أَمِيرَ الْمَؤْمِنِينَ، فَإِنَّ الزَّادَ مِنْهَا تَرْكُهَا وَالْغِنَى فِيهَا فَقْرُهَا، لَهَا فِي كَلِّ حِينٍ قَتِيلٌ، تُذِلُّ مَنْ أَعَزَّهَا وَتُفْقِرُ مَنْ جَمَعَهَا، هِيَ كَالسُّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَهُوَ حَتْفُهُ، فَكُنْ فِيهَا كَالْمُدَاوِي جِرَاحَتَهُ يَحْتَمِي قَلِيلًا مَخَافَةَ مَا يَكْرَهُ طَوِيلًا، وَيَصْبِرُ عَلَى شِدَّةِ الْأَذَى مَخَافَةَ طُولِ الْبَلَاءِ، فَاحْذَرْ هَذِهِ الْغَرَارَةَ الخَتَّارَةَ الَّتِي قَدْ زُيِّنَتْ بِخِدَعِهَا وَحُلَّتْ بِآمَالِهَا وَتَشَوَّفَتْ لِخُطَّابِهَا وَفُتِنَتْ بِغُرُورِهَا، فَأَصْبَحَتْ كَالْعَرُوسِ الْمَجْلُوِّ فَالْعُيُونُ إِلَيْهَا نَاظِرَةٌ وَالْقُلُوبُ عَلَيْهَا وَالِهَةٌ، وَالنُّفُوسُ لَهَا عَاشِقَةٌ، وَهِيَ لِأَزْوَاجِهَا كُلِّهِمْ قَاتِلَةٌ، فَلَا الْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبِرٌ، وَلَا الْآخَرُ عَلَى الْأَوَّلِ مُزْدَجِرٌ، وَلَا الْعَارِفُ بِاللَّهِ حِينَ أَخْبَرَهُ عَنْهَا مُدَّكِرٌ، فَعَاشِقٌ لَهَا قَدْ ظَفِرَ مِنْهَا بِحَاجَتِهِ فَاغْتَرَّ وَطَغَى، وَنَسِيَ الْمِيعَادَ، وَشَغَلَ فِيهَا لُبَّهُ حَتَّى زَلَّتْ عَنْهُ قَدَمُهُ، وَعَظُمَتْ نَدَامَتُهُ وَكَثُرَتْ حَسَرَاتُهُ، وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ بِأَلَمِهِ , وَحَسَرَاتُ الْفَوْتِ بِغُصَّتِهِ، فَذَهَبَتْ بِكَدْمِهِ فَلَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا طَلَبَ، وَلَمْ يُرَوِّحْ نَفْسَهُ مِنَ التَّعَبِ، فَخَرَجَ بِغَيْرِ زَادٍ، وَقَدِمَ عَلَى غَيْرِ مِهَادٍ، فَاحْذَرْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُنْ أَسَرَّ مَا تَكُونُ فِيهَا، أَحْذَرَ مَا تَكُونُ لَهَا، فَإِنَّ صَاحِبَ الدُّنْيَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ إِلَى مَكْرُوهٍ، فَالسَّارِ فِيهَا بِأَهْلِهَا غَارٌّ، وَالنَّافِعُ فِيهَا غَدًا ضَارٌّ، وَقَدْ وَصَلَ الرَّخَاءَ فِيهَا بِالبَلَاءِ، وَجَعَلَ الْبَقَاءَ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ، فَسُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ، لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مَا وَلَّى فَأَدْبَرَ، وَلَا يَدْرِي مَا هُوَ آتٍ فَيَسْتُنْظِرُ. أَمَانِيُّهَا كَاذِبَةٌ، وَآمَالُهَا بَاطِلَةٌ , وَصَفْوُهَا كَدَرٌ، وَعَيْشُهَا نَكِدٌ، وَابْنُ آدَمَ فِيهَا عَلَى خَطَرٍ، إِنْ غَفَلَ فَهُوَ مِنَ النَّعْمَاءِ عَلَى خَطَرٍ وَفِي الْبَلَاءِ عَلَى حَذَرٍ، فَلَوْ كَانَ الْخَالِقُ لَمْ يُخْبِرْ عَنْهَا خَبَرًا، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا مَثَلًا لَكَانَتِ الدُّنْيَا قَدْ أَيْقَظَتِ النَّائِمَ، وَنَبَّهَتِ الْغَافِلَ فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ مِنَ اللَّهِ عَنْهَا زَاجِرٌ، وَفِيهَا وَاعِظٌ، فَمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ وَلَا وَزْنٌ، وَلَا نَظَرَ إِلَيْهَا مُنْذُ خَلَقَهَا، وَلَقَدْ عُرِضَتْ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِهَا لَا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَ عَلَى رَبِّهِ أَمْرَهُ أَوْ يُحِبُّ مَا أَبْغَضَ خَالِقُهُ أَوْ يَرْفَعُ مَا وَضَعَ مَلِيكُهُ فَزَوَاهَا عَنِ الصَّالِحِينَ اخْتِيَارًا، وَبَسَطَهَا لِأَعْدَائِهِ اغْتِرَارًا أَوْ قَالَ اخْتِيَارًا، فَيَظُنُّ الْمَغْرُورُ بِهَا الْمُقْتَدِرُ عَلَيْهَا أَنَّهُ أُكْرِمَ بِهَا، وَنَسِيَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ يَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ، وَلَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّهِ ﷿، أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى ﵇: " إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا , فَقُلْ: ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا , فَقُلْ: مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ، وَإِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتَ بِصَاحِبِ الرُّوحِ وَالْكَلِمَةِ ابْنِ مَرْيَمَ، كَانَ يَقُولُ: إِدَامِي الْجُوعُ، وَشِعَارِي الْخَوْفُ، وَلِبَاسِي الصُّوفُ، وَصَلَاتِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ، وَدَابَّتِي رِجْلَايَ، وَطَعَامِي وَفَاكِهَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، أَبِيتُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأَصْبَحَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1003596
Book record
shamela-21493
Source record
1049734
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain