page 717, entry [400]Open original source
فَصْلٌ قَالَ الْحَسَنُ: عِظِ النَّاسَ بِفِعْلِكَ وَلَا تَعِظْهُمْ بِقَوْلِكَ. وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا لَمْ يَغُرَّهُ مَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ. ابْنَ آدَمَ أَنْتَ تَمُوتُ وَحْدَكَ، وَتَدْخُلُ الْقَبْرَ وَحْدَكَ، وَتُبْعَثُ وَحْدَكَ، وَتُحَاسَبُ وَحْدَكَ، أَنْتَ ابْنُ آدَمَ الْمَعْنِيُّ وَإِيَّاكَ يُرَادُ. وَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنَافِسُ فِي الدُّنْيَا فَنَافِسْهُ فِي الْآخِرَةِ. فَصْلٌ قِيلَ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: صِفْ لَنَا الْحَسَنَ، فَقَالَ: كَانَ إِذَا أَقْبَلَ كَأَنَّمَا أَقْبَلَ مِنْ دَفْنِ أُمِّهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ فَكَأَنَّمَا النَّارُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وَإِذَا قَعَدَ فَكَأَنَّمَا هُوَ أَسِيرٌ قُرِّبَ لِضَرْبِ عُنُقِهِ. وَعَنْ عَطَاءٍ الْأَزْرَقِ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ أَنْتَ؟ كَيْفَ حَالُكَ؟ قَالَ: بِأَشَدِّ حَالٍ، وَمَا حَالُ مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى يَنْتَظِرُ الْمَوْتَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ بِهِ. وَعَنْ أَبِي خَلِيفَةَ: أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي دَارِهِ فَانْتَبَهَ أَبُو خَلِيفَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَالْحَسَنُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: ذَنْبٌ لِي ذَكَرْتُهُ فَبَكَيْتُ. وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ سُلَيْمَانَ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، لَوْ طُرِحَتْ بُضْعَةٌ لَاشْتَوَتْ، وَقَدِ ابْتَلَّ قَمِيصُهُ مِنَ الْعَرَقِ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعْصِرَهُ لَانْعَصَرَ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ لَوْ تَحَوَّلْتَ إِلَى الظِّلِّ. قَالَ: وَإِنِّي لَفِي الشَّمْسِ؟ مَا عَلِمْتُ أَنِّي فِيهَا، إِنِّي ذَكَرْتُ ذَنْبًا مِنْ ذُنُوبِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَذَهَبَتْ بِيَ الْفِكْرَةُ مَا عَلِمْتُ أَفِي الظِّلِّ أَنَا أَمْ فِي الشَّمْسِ.