page 715, entry [398]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: لَقِيتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْحِيرَةِ بَعْدَ هَلَاكِ ابْنِ الْمُهَلَّبِ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: قُلْتُ: أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ وَجَلِيسُهُ فِي حَلَقَتِهِ، كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ وَأَشْبَهَ قَوْلًا بِفِعْلٍ إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ بِأَمْرٍ قَعَدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، وَوَجَدْتُهُ مُسْتَغْنِيًا عَنِ النَّاسِ، وَوَجَدْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ قَالَ: حَسْبُكَ حَسْبُكَ، كَيْفَ ضَلَّ قَوْمٌ كَانَ هَذَا فِيهِمْ، يَعْنِي اتِّبَاعَهُمُ ابْنَ الْمُهَلَّبِ. وَعَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: حَضَرْتُ رَجُلًا فَرَحِمْتُكَ مِنْ كَثْرَةِ مَا ذَكَرَكَ، قَالَ الْحَسَنُ: فَرَأَيْتَنِي ذَكَرْتُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِيَّاهُ ارْحَمْ. وَقَالَ عُمَيْرٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْوَلَ سُكُوتًا مِنَ الْحَسَنِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ إِذَا تَكَلَّمَ أَنْ لَا يَسْكُتَ مِنْهُ. قَالَ الْحَسَنُ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ﵇: أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَحْفَظُوا عَنِّي حَرْفَيْنِ: «أَنْ يَرْضَوْا بِدَنِيِّ الدُّنْيَا لِسَلَامَةِ دِينِهِمْ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا رَاضُونَ بِدَنِيِّ الدِّينِ لِسَلَامَةِ دُنْيَاهُمْ» . وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: ٧] . قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْقُرُ الدِّرْهَمَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ وَمَا يُحْسِنِ يُصَلِّي. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ، وَالْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرُ مِمَّا يُصْلِحُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: كُلُّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا ابْنُ آدَمَ يُحَاسَبُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , إِلَّا نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى إِخْوَانِهِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَسْتَحِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا. وَعَنْ دَاوُدَ , قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ تُنْفِقُ فِي هَذِهِ الْأَطْعِمَةِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الطَّعَامِ إِسْرَافٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ إِحْدَى مُوجِبَاتِ الْجَنَّةِ إِطْعَامُ الْمُسْلِمِ السَّغْبَانِ , وَكُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ مَنْ وَافَقَ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ شَهْوَةً غُفِرَ لَهُ.