page 713, entry [397]Open original source
فَصْلٌ قَالَ الْحَسَنُ: الْفِكْرَةُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِكَ وَسَيِّئَاتِكَ. وَقَالَ: مَا يَسُرُّنيِ مَوَدَّةُ أَلْفِ رَجُلٍ بِعَدَاوَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إِنَّ الحَجَّاجَ مَغْفُورٌ لَهُ، قَالَ: آيَةُ ذَلِكَ أَنْ يَدَعَ سَيِّئَ مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: نَبْكِي عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَعَلَى الْأَحْمَقِ حَتَّى يَمُوتَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفًا، وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا، وَلا يُمْسِي إِلا خَائِفًا وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا , وَلَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ، بَيْنَ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِيهِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يُصِيبُ فِيهِ مِنَ الْهَلَكَاتِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ فَعِظْ نَفْسَكَ فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ فَعِظِ النَّاسَ , وَإِلَّا فَاسْتَحِ مِنْ رَبِّكَ. وَعَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: خَرَجَ عِيسَى ﵇ يَسْتَسْقِي فَبَرَزَ بِهِمْ وَقَالَ: جُوزُوا وَلَا يَجُوزُ عَاصٍ، فَرَجَعَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، ثَمَّ قَالَهَا الثَانِيَةَ فَرَجَعَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْجِبَالِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَعْوَرُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ: مَالَكَ مَا أَصَبْتَ ذَنْبًا؟ فَقَالَ: أَمَّا ذَنْبٌ أَعْلَمُهُ فَلَا، إِلَّا أَنِّي نَظَرْتُ إِلَى امْرَأَةٍ بِعَيْنِي هَذِهِ فَلَمَّا وَلَّتْ أَتْبَعْتُهَا إِيَّاهَا فَبَكَى عِيسَى ﵇ , وَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبِي فَدَعَا عِيسَى وَأَمَّنَ الرَّجُلُ فَسُقُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا عَجَبًا لِقَوْمٍ أُمِرُوا بِالزَّادِ وَنُودُوا بِالرَّحِيلِ وَحُبِسَ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ يَلْعَبُونَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكْ لِذِي لُبٍّ فِيهَا فَرَحًا. وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا لَبِسَ خَلِقًا، وَأَكَلَ كِسْرَةً، وَلَزِقَ بِالْأَرْضِ، وَبَكَى عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَدَأَبَ فِي الْعِبَادَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا يَقُولُونَ: لِسَانُ الْحَكِيمِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ رَجَعَ إِلَى قَلْبِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمْسَكَ. وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ قَلْبَ الْجَاهِلِ فِي طَرَفِ لِسَانِهِ لَا يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِهِ، مَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ تَكَلَّمَ بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا تَزَالُ كَرِيمًا عَلَى إِخْوَانِكَ مَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ حَدِيثُكَ وَهُنْتَ عَلَيْهِمْ.