page 546, entry [290]Open original source
ذِكْرُ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ السَّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَقِيتُهُ بِعُكَاظَ مُسْتَخْفِيًا مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَوَّلِ الدَّعْوَةِ، وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا رُبُعُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَأَقَامَ فِيهِمْ حَتَّى مَضَى بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَهَا، وَكَانَ قَبْلَ أَنْ أَسْلَمَ يَعْتَزِلُ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَيَرَاهَا ضَلَالَةً. قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ» ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا، ﵄ وَكَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُنِي وَأَنَا رُبُعُ الْإِسْلَامِ. قَالَ: كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَا أَرَى الْأَوْثَانَ شَيْئًا، ثُمَّ سمعت الرِّجَالَ يُخْبِرُونَ أَخْبَارًا بِمَكَّةَ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْفٍ وَإِذَا قَوْمُهُ عَلَيْهِ شِدَادٌ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ فَقَالَ: «نَبِيٌّ» ، قُلْتُ: مَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ» ، قُلْتُ: اللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئًا، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ» ، قُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ يَوْمَكَ هَذَا، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سمعت بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي» ، فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي وَقَدْ أَسْلَمْتُ.