page 541, entry [288]Open original source
فَصْلٌ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا رُوِيَ عَنِ الدَّرْدَاءِ ﵁، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَالَكَ لَا تُشْعِرُ وَلَيْسَ رَجُلٌ لَهُ بَيْتٌ فِي الْأَنْصَارِ إِلَّا وَقَدْ قَالَ الشِّعْرَ؟ قَالَ: وَأَنَا قَدْ قُلْتُ فَاسْمَعُوا: يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ ... وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا مَا أَرَادَا يَقُولُ الْمَرْءُ فَائِدَتِي وَمَالِي ... وَتَقْوَى اللَّهِ أَفْضَلُ مَا اسْتَفَادَا رُوِيَ عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ إِذَا كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ ﵁، أَوْ كَتَبَ سَلْمَانُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَيْهِ بَآيَةِ الصُّحْفَةِ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ بَيْنَا هُمَا يَأْكُلَانِ مِنَ الصُّحْفَةِ فَسَبَّحَتِ الصُّحْفَةُ وَمَا فِيهَا، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَلْعَنَنِي قُلُوبُ الْعُلَمَاءِ، قِيلَ: وَكَيْفَ تَلْعَنُكَ قُلُوبُهُمْ؟ قَالَ: تَكْرَهُنِي. وَعَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، أَنَّ أَصْحَابًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ يُضَيِّفُوهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ بَاتَ عَلَى لَبَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَاتَ عَلَى ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَيْهِمْ، فَعَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ لَنَا دَارًا لَهَا نَجْمَعُ وَإِلَيْهَا نَرْجِعُ. وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: مَالَكَ لَا تَطْلُبُ لِأَضْيَافِكَ كَمَا يَطْلُبُ غَيْرُكَ لِأَضْيَافِهِمْ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا لَا يُجَاوِزُهَا الْمُثْقَلُونَ» ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَخَفَّفَ لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ. وَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: بَيْنَمَا أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁، يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ وَسَلْمَانُ عِنْدَهُ إِذْ سَمِعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي الْقِدْرِ صَوْتًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ الصَّوْتُ بِتَسْبِيحٍ كَهَيْئَةِ صَوْتِ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نَدَرَتْ فَانْكَفَأَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا لَمْ يَنْصَبُّ مِنْهَا شَيْءٌ، فَجَعَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُنَادِي: يَا سَلْمَانُ، انْظُرْ إِلَى الْعَجَبِ، انْظُرْ إِلَى مَا لَمْ تَنْظُرْ إِلَى مِثْلِهِ أَنْتَ وَلَا أَبُوكَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَسمعت مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكُبْرَى.