page 461, entry [245]Open original source
فَصْلٌ فِي كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَوَاعِظِهِ قَالَ عَبْدَ اللَّهِ ﵁: يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ يُفْطِرُونَ، وَبِحُزْنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلُطُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ. وَقَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَا فِي عَمَلِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ: لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ جِيفَةَ لَيْلٍ، قُطْرُبَ نَهَارٍ. الْقُطْرُبُ: النَّمْلُ الْأَسْوَدُ الْكِبَارُ تَكُونُ فِي الْمَفَاوِزِ، تَنْقِلُ الْحُبُوبَ إِلَى جُحْرِهَا، فَرُبَّمَا تَنْقِلُ شَيْئًا كَثِيرًا، وَلَا تَأْكُلُ مِنْهَا إِلَّا يَسِيرًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا دُمْتَ فِي صَلَاةٍ فَأَنْتَ تَقْرَعُ باب الْمَلِكِ، وَمَنْ يَقْرَعُ باب الْمَلِكِ يَفْتَحُ لَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ الْخَشْيَةُ. وَقَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمْ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَعَلَّمَهُ، وَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمْ ثُمَّ لَا يَعْمَلْ، سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، أَكُونُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكِنْ هَاهُنَا رَجُلٌ وَدَّ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ لَمْ يُبْعَثْ، يَعْنِي نَفْسَهُ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ جَوَامِعَ نَوَافِعَ، فَقَالَ: اعْبُدِ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَزَلْ مَعَ الْقُرْآنِ حَيْثُ زَالَ، وَمَنْ جَاءَكَ بِالْحَقِّ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَغِيضًا، وَمَنْ جَاءَكَ بِالْبَاطِلِ فَارْدُدْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَبِيبًا قَرِيبًا.