page 434, entry [222]Open original source
ذِكْرُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ أَسْلَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ. رَوَى مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَوْمَ حُنَيْنٍ وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي الْإِسْلَامُ وَلَا مَعْرِفَةٌ بِهِ، وَلَكِنْ أَنِفْتُ أَنْ يَظْهَرَ هَوَازِنُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَى خَيْلًا بِلَقَاءٍ، قَالَ: «يَا شَيْبَةُ، إِنَّهُ لَا يَرَاهَا إِلَّا كَافِرٌ» ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ» ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَوَاللَّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ صَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى مَا كَانَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ، فَالْتَقَى النَّاسُ فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، فَنَادَى الْعَبَّاسُ: أَيْنَ أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؟ وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبِ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» . فَعَطَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاصْطَلَوْا بِالسُّيُوفِ وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ: ذَكَرْتُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، أَبِي وَعَمِّي قَتَلَهُمَا حَمْزَةُ، قُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي فِي مُحَمَّدٍ، فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ فَدَنَوْتُ وَدَنَوْتُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، رُفِعَ لِي شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ، فَخِفْتُ أَنْ يَمْحَشَنِي، فَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي الْقَهْقَرِيَّ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «يَا شَيْبُ ادْنُ» ، فَدَنَوْتُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِي، فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي فَلَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَقَالَ لِي: «يَا شَيْبُ، قَاتِلِ الْكُفَّارَ» . قَالَ: فَقَاتَلْتُ مَعَهُ قِيلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.