page 405, entry [205]Open original source
ذِكْرُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبِي الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ، آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَوَلَّاهُ قِسْمَةَ شَعْرِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ. قَالَ أَنَسٌ، ﵁: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمَّا حَلَقَ شَعْرَهُ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ» كَانَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ» كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَقُولُ: نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوَفَاءُ، وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ. وَهُوَ الَّذِي حَفَرَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَحَدَ لَهُ. قَالَ أَنَسٌ، ﵁: قَرَأَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁، هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] فَقَالَ: أيْ بُنَيَّ مَا أَرَى رَبَّنَا إِلَّا يَسْتَنْفِرُنَا شُيُوخًا وَشُبَّانًا، يَا بُنَيَّ: جَهِّزُونِي جَهِّزُونِي، فَقَالَ بَنُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى مَاتَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ، قَالَ: لَا، جَهِّزُونِي فَغَزَا الْبَحْرَ فَتُوُفِّيَ، فَلَمْ يَجِدُوا جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَدَفَنُوهُ فِيهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، ﷿: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رَبَّنَا يَسْأَلُنَا أَمْوَالَنَا وَإِنَّ حَائِطِي الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلْهَا فِي قَوْمِكَ» . فَقَسَمَهَا بَيْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَجْلِ الْمَغَازِي، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَكُنْ يُفْطِرُ غَيْرَ يَوْمِ الْفِطْرِ. وَيَوْمِ النَّحْرِ.