page 347, entry [173]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ أَنَّ حَمْزَةَ ﵁، كَانَ فِي قَنْصٍ لَهُ، فَأَقْبَلَ مُتَوَشِّحًا، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَقَالَتْ لَهُ مَوْلَاتُهُ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، لَوْ رَأَيْتَ مَا لَقِيَ ابْنُ أَخِيكَ آنِفًا مِنْ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ نَالَ مِنْهُ، وَآذَاهُ، وَشَتَمَهُ، فَاحْتَمَلَ حَمْزَةَ الْغَضَبُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا، حَتَّى إِذَا مَا قَامَ عَلَى رَأْسِهِ رَفَعَ قَوْسَهُ، فَضَرَبَ بِهَا أَبَا جَهْلٍ، فَشَجَّهُ شَجَةً مُنْكَرَةً، وَقَالَ: أَشَتَمْتَهُ؟ أَنَا عَلَى دِينِهِ، أَقُولُ مَا يَقُولُ، فَرُدَّ عَلَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَأَسْلَمَ وَتَمَّ إِسْلَامُهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَزَّ وَامْتَنَعَ، وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ، فَكَفُّوا عَنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميُّ: كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ بَدْرٍ مُعْلَّمًا بِرِيشِ نَعَامَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: مَنْ رَجُلٌ أُعْلِمَ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ؟ فَقِيلَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: الَّذِي فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ. قِيلَ: قَتَلَ اللَّهُ بِيَدِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ نَفْسًا، كُفِّنَ يَوْمَ قُتِلَ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ وَجُعِلَ عَلى رِجْلَيْهِ الْإِذْخَرَ. قَالَ خَباب ﵁: لَقَدْ رَأَيْتُ حَمْزَةَ وَمَا وَجَدْنَا لَهُ ثَوْبًا يُكَفَّنُ فِيهِ غَيْرَ بُرْدَةٍ مَلْحَاءَ، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، حَتَّى مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ وَجُعِلَ عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخَرُ. رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفَيَّةُ فِي نَفْسِهَا، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ» وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» قَالَ أَصْحَابُ التَّوَارِيخِ: قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.